المغرب يقود برلمانات إفريقيا… ولد الرشيد على رأس جمعية مجالس الشيوخ

أميمة حدري

انتخب محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، بعد زوال اليوم الخميس، رئيسا لجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، في محطة برلمانية إفريقية احتضنها مقر البرلمان، عكست تحوّلا لافتا في موقع المغرب داخل معادلة الدبلوماسية البرلمانية القارية.

هذا الانتخاب، الذي جاء في ختام مؤتمر الجمعية، لم يكن مجرد تتويج بروتوكولي، بقدر ما حمل دلالات سياسية ومؤسساتية عميقة، ترتبط بتصاعد حضور المغرب داخل الفضاء الإفريقي، وسعيه إلى إعادة تشكيل أدوار المؤسسات التشريعية في دعم مسارات التكامل والتنمية بالقارة.

وفي كلمته الختامية، قدم ولد الرشيد هذا التكليف بوصفه “تشريفا ومسؤولية في الآن ذاته”، مؤكدا أن رئاسة المغرب لهذه الهيئة البرلمانية الإفريقية تندرج ضمن التزام جماعي بتعزيز هذا الإطار كمنصة للحوار والتشاور وتنسيق الجهود بين مختلف مجالس الشيوخ الإفريقية، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها القارة.

ويعكس هذا التوجه وعيا متزايدا بأهمية البعد البرلماني في تدبير القضايا الاستراتيجية، حيث شدد المسؤول البرلماني على ضرورة تعزيز التشاور والتنسيق بين المجالس العليا حول ملفات التنمية بمختلف أبعادها، إلى جانب تطوير أدوار الدبلوماسية البرلمانية الإفريقية بما يخدم التكامل القاري ويعزز حضور إفريقيا داخل المنتديات التشريعية الدولية.

ولم يقتصر الطرح على الجانب التعاوني فحسب، بل امتد ليشمل إعادة تعريف أدوار البرلمانات الإفريقية في مواجهة التحديات الكبرى، من خلال تقوية آليات تبادل الخبرات والتجارب في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، بما يسمح برفع نجاعة الأداء المؤسساتي وتعزيز الحكامة داخل الدول الإفريقية.

كما توقف ولد الرشيد عند البعد المؤسساتي للمجالس العليا، معتبراً أنها تمثل فضاءً للتوازن والحكمة داخل الأنظمة السياسية، بحكم تركيبتها التمثيلية المتنوعة، ودورها في الربط بين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وهو ما يجعلها رافعة أساسية لترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار السياسي.

وفي سياق متصل، أبرز المتحدث أن تأسيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا يشكل خطوة نوعية نحو توطيد التعاون البرلماني الإفريقي، بما يتيح تبادل الممارسات الفضلى وتنسيق المبادرات المشتركة، في أفق بناء مقاربة قارية أكثر انسجاما لمواجهة التحديات التنموية والاقتصادية.

ويحمل هذا الطموح أبعادا استراتيجية تتجاوز الإطار المؤسساتي، إذ أكد ولد الرشيد أن المغرب يراهن على جعل الواجهة الأطلسية لإفريقيا فضاء للتكامل الاقتصادي والانفتاح على باقي مناطق العالم، بما يعزز الأمن الطاقي والغذائي للقارة، ويدعم اندماجها في سلاسل الإمداد العالمية.

وفي امتداد لهذا التصور، يواصل البرلمان المغربي، بحسب المسؤول ذاته، ترسيخ موقعه كفاعل محوري في الدبلوماسية البرلمانية الإفريقية، عبر مواكبة الدينامية المتسارعة للشراكات بين بلدان القارة، والعمل على تحقيق تقارب أكبر بين مؤسساتها التشريعية.

وفي قراءة استشرافية، شدد ولد الرشيد على أن مستقبل إفريقيا يُبنى اليوم على أساس مؤسسات قوية وحكامة فعالة وتعاون تضامني بين الدول، معتبراً أن جمعية مجالس الشيوخ مدعوة إلى لعب دور محوري في دعم التنمية المستدامة وتعزيز الحوار وصياغة استراتيجيات مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة.

ويختزل هذا الانتخاب، في عمقه، تحولا في أدوار البرلمانات الإفريقية من فضاءات للتشريع فقط إلى منصات فاعلة في إنتاج التوافقات وبناء الرؤى المشتركة، في قارة تبحث عن موقع أكثر توازنا داخل النظام الدولي، وعن صوت أكثر حضورا في الدفاع عن مصالح شعوبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى