غياب التنسيق بين وزارتي الفلاحة والماء.. وصمت أخنوش يقود المغرب نحو أزمة مائية كارثية

حسين العياشي
خسر المغرب 766 مليون متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 11.4 بالمئة من إجمالي مخزونه الاستراتيجي، في أقل من ثلاثة أشهر، حسب معطيات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء. حيث تراجعت احتياطات السدود من 6.78 مليارات م³ إلى 6.01 مليارات م³، خلال المدة ما بين 5 ماي و28 يوليوز 2025، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تداعيات الجفاف والتغير المناخي، وسط تساؤلات متزايدة حول فاعلية سياسات الحكومة في إدارة هذه الثروة الحيوية.
التراجع المسجل يعكس ما وصفه مراقبون بـ”الانتحار المائي”، في ظل سياسات فلاحية تُصرّ على دعم أنشطة زراعية تصديرية مستنزفة للماء مثل زراعة الأفوكادو والحوامض، وهي زراعات تستهلك ما بين 6,000 و12,000 متر مكعب من الماء للهكتار سنويا، بينما العديد من المناطق القروية والحواضر تعاني من شح حاد في مياه الشرب.
أخطر ما في هذا التدهور المائي، أنه يحدث بعد سنة فقط من خطاب قوي للملك محمد السادس، دعا فيه إلى عقلنة استخدام الماء، والضرب بيد من حديد على كل مظاهر التبذير والاستغلال غير المشروع للفرشة المائية، مؤكدا أن الحفاظ على الماء مسؤولية وطنية، تستوجب تنسيقا بين السياسات الفلاحية والمائية، وتنزيل صارم لشرطة المياه.
غير أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، إذ تُظهر البيانات الرسمية انخفاضًا حادًا في عدد من السدود الاستراتيجية، على رأسها سد الوحدة الذي فقد 221 مليون م³ من مياهه، وسد واد المخازن (–77 مليون م³)، وسد إدريس الأول (–23 مليون م³)، وسد الشريف الإدريسي (–9.6 مليون م³).
كما انخفض معدل ملء سد دوارات من 65 بالمئة إلى 41 بالمئة، ما يثير القلق حول قدرة هذه المنشآت على الصمود أمام ضغط الاستهلاك الزراعي والمدني معًا. فبينما تسجل بعض السدود ارتفاعًا طفيفًا في نسب ملئها كسد تمنيتوين (+33 نقطة مئوية) ومولاي يوسف (+2)، إلا أن الصورة العامة توحي بانهيار متواصل في منظومة الموارد المائية الوطنية.
هذه الأرقام، التي تتزامن مع استمرار الحكومة في دعم أنماط فلاحية غير مستدامة، تكشف عن خلل هيكلي في توزيع المياه وغياب رؤية منسجمة بين وزارتي الفلاحة والماء، الأمر الذي جعل بعض المهتمين يتهمون رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بعدم الالتزام بتوجيهات الملك، بل وبتوجيه البلاد نحو هاوية مائية قد يصعب الخروج منها.
ومع نسبة ملء وطنية لا تتجاوز 35.8 بالمئة، يواجه المغرب خطر الجفاف الهيكلي الذي قد يهدد ملايين المواطنين، ويطرح أسئلة مصيرية حول أولويات السياسات العمومية، وحقوق الأجيال القادمة في الماء، وتوازن العلاقة بين الفلاحة والبيئة.
فهل يستمر النزيف المائي في ظل هذا الصمت الحكومي؟ أم أن ساعة التدارك قد دقّت وإن كان الأوان قد فات؟





