المحكمة الدستورية تحسم في قانونها التنظيمي: لا مخالفة لأحكام الدستور

أميمة حدري
قضت المحكمة الدستورية بمطابقة القانون التنظيمي رقم 36.24، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بها، لأحكام دستور المملكة، مؤكدة أن التعديلات المدرجة عليه لا تتضمن ما يخالف المقتضيات الدستورية المؤطرة لاختصاصها وتنظيمها وضمانات عملها.
وأوضحت المحكمة، في قرارها رقم 262/26 م.د، أنها نظرت في جملة من المواد المعدلة على ضوء أحكام الدستور، ولاسيما الفصول 6 و27 و55 و130 و131 و132 و134، وذلك للتحقق من مدى انسجامها مع الضوابط الدستورية المحددة لتنظيم المحكمة وسيرها واختصاصاتها. وشملت المراجعة المواد 2 و14 و17 و25 و26 و27 و38 من القانون التنظيمي.
وفي ما يتعلق بالمادة الثانية، التي تحدد الجهات المخول لها الطعن في عملية ونتائج انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية المنتخبين وتنظم مسطرة الإحالة بعريضة مكتوبة داخل أجل محدد، اعتبرت المحكمة أن هذا المقتضى يندرج ضمن الضمانات الأساسية لحماية سلامة العملية الانتخابية، انسجاما مع الفصل 130 من الدستور الذي ينص على تأليف المحكمة من اثني عشر عضوا ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين، مما يستوجب تأطيرا دقيقا لمسطرة الطعن في انتخابهم.
وأكدت أن تحديد صفة الطاعنين وشروط الإحالة يستجيب لمتطلبات الوضوح ومقروئية القاعدة القانونية المنصوص عليها في الفصل السادس من الدستور، وهو ما يجعل المادة غير مخالفة لأحكامه.
وبخصوص الفقرة المضافة إلى المادة 14، المتعلقة بعدم إمكانية إعادة تعيين أو انتخاب العضو الذي أكمل الفترة المتبقية من مدة عضوية سلفه إذا كانت هذه المدة تفوق ثلاث سنوات، دون إخلال بأحكام الفصل 130 من الدستور، أبرزت المحكمة أن هذا الفصل ينص على مدة ولاية تسع سنوات غير قابلة للتجديد، دون أن ينظم صراحة حالة شغور المنصب قبل انقضاء الولاية الأصلية.
واعتبرت أن إسناد تنظيم هذه الوضعية إلى قانون تنظيمي يجعل تعيين عضو لإكمال المدة المتبقية آلية استثنائية تفرضها ضرورة استمرارية عمل المؤسسة، وأن تحديد سقف ثلاث سنوات يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع التنظيمي لتحقيق التوازن بين مبدأ عدم تجديد الولاية ومتطلبات انتظام سير المحكمة، وهو ما لا يشكل مخالفة دستورية.
أما في ما يخص الفقرة الأخيرة من المادة 17، التي تجيز نشر قرارات المحكمة في الجريدة الرسمية مع إمكانية نشرها أيضا بالموقع الإلكتروني الرسمي، فقد اعتبرت المحكمة أن هذا المقتضى ينسجم مع الفصل 27 من الدستور الذي يكرس الحق في الحصول على المعلومات، ويهدف إلى تعزيز الشفافية وتيسير الاطلاع على قراراتها، مؤكدة أنه لا يثير أي مخالفة دستورية.
وفي ما يتعلق بتعديل الفقرتين الأولى من المادتين 25 و26، المتعلقتين باختصاص المحكمة في البت في دستورية القوانين والأنظمة الداخلية والالتزامات الدولية، رأت المحكمة أن التعديلين يكرسان الانسجام بين مواد القانون التنظيمي، ولا يترتب عنهما أي تغيير في جوهر الاختصاصات المحددة في الفصلين 132 و134 من الدستور، مما يجعلهما مطابقين لأحكامه.
كما همت التعديلات المادة 27، من خلال التنصيص على وجوب الإحالة إلى تفسير المحكمة عند نشر قانون أو نظام داخلي صرحت بمطابقته للدستور شريطة اعتماد تفسيرها، وعدم إمكانية المصادقة على التزام دولي صرحت المحكمة بتضمنه بندا مخالفا للدستور إلا بعد مراجعته.
وأكدت المحكمة أن التفسير أو التحفظ التأويلي الذي تصدره يشكل جزءا لا يتجزأ من منطوق قرارها، وأن قراراتها ملزمة لجميع السلطات ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن، معتبرة أن هذه المقتضيات تندرج في إطار تنزيل أحكام الفقرة الرابعة من الفصل 55 من الدستور ولا تخالفها.
وبخصوص المادة 38، المتعلقة بتبليغ القرارات الصادرة في المنازعات الانتخابية، والتي خولت للمحكمة تكليف السلطة المعنية بتلقي تصريحات الترشيح بتبليغ قراراتها إلى الأطراف المعنية، اعتبرت المحكمة أن التبليغ إجراء مسطري جوهري يندرج ضمن تنظيم سير القضايا المعروضة عليها، وأن اختيار وسيلة التبليغ يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع شريطة ضمان حقوق الأطراف وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع احتفاظ المحكمة بصلاحياتها في إشعار المعنيين.





