في اليوم العالمي للمرأة.. جمعية التحدي للمساواة تدعو إلى كسر الصور النمطية ضد النساء في الإعلام

حسين العياشي

في سياق تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، جددت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة تأكيدها على أن هذه المناسبة ليست مجرد احتفاء رمزي بإنجازات النساء، بل لحظة للتقييم واستحضار التحديات القائمة، وفرصة لإعادة تجديد الالتزام الجماعي بمواصلة النضال من أجل ترسيخ المساواة الفعلية بين النساء والرجال، وتعزيز حقوق النساء في مختلف المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وتأتي هذه الذكرى، وفق ما أكدته الجمعية في بيان لها، في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية، وهي تحولات تفتح آفاقاً جديدة بقدر ما تطرح تحديات متزايدة، في مقدمتها استمرار مظاهر التمييز وعدم المساواة، لا سيما من خلال الصور النمطية التي ما تزال تعيد إنتاج تمثلات تقليدية تحدّ من مكانة النساء داخل المجتمع وتقيّد أدوارهن في الفضاء العام.

وفي هذا الإطار اختارت الجمعية تخليد اليوم العالمي للمرأة هذه السنة تحت شعار: “من أجل إعلام وثقافة خالية من الصور النمطية: نضال متواصل من أجل المساواة والكرامة”، معتبرة أن الصور النمطية الموجهة ضد النساء والفتيات لا يمكن اختزالها في مجرد تمثلات ثقافية عابرة، بل تمثل أحد العوامل البنيوية التي تسهم في إعادة إنتاج اللامساواة بين الجنسين، سواء داخل الفضاءات الإعلامية أو المؤسسات التربوية والثقافية، بل وحتى داخل الفضاءات الرقمية التي تحولت اليوم إلى مجال واسع لتداول المضامين والتمثلات الاجتماعية.

وسجلت الجمعية في بيانها أن عدداً من المضامين الإعلامية والإنتاجات الثقافية في المغرب ما تزال تقدم النساء في أدوار تقليدية ومختزلة، وهو ما يكرّس التبعية والإقصاء الرمزي ويضعف حضور النساء كفاعلات أساسيات في التنمية وصنع القرار. وترى أن هذه الصور المتكررة لا تؤثر فقط في تمثلات المجتمع تجاه النساء، بل تسهم أيضاً في إبطاء مسار تحقيق المساواة الفعلية داخل مختلف المؤسسات والفضاءات العامة.

وانطلاقاً من هذا التشخيص، دعت الجمعية إلى تعزيز سياسات عمومية إعلامية وثقافية تراعي مبدأ المساواة بين النساء والرجال وتناهض الصور النمطية والتمثلات التمييزية، مع تشجيع إنتاج مضامين إعلامية وثقافية تعكس الأدوار المتعددة التي تضطلع بها النساء داخل المجتمع وتبرز مساهمتهن في مختلف مجالات الحياة العامة. كما شددت على ضرورة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التكوين الإعلامي والمهني للصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام والإنتاج السمعي البصري، إلى جانب تقوية دور المؤسسات العمومية والهيئات التنظيمية في مراقبة المضامين الإعلامية التي قد تكرّس التمييز أو الصور النمطية ضد النساء، مع دعم المبادرات المدنية والأكاديمية التي تعمل على تحليل ومساءلة صورة النساء في الإعلام والفضاءات الرقمية.

وترى الجمعية أن مواجهة الصور النمطية تمثل مدخلاً أساسياً للتصدي لمختلف أشكال العنف الرمزي والرقمي الممارس ضد النساء والفتيات، وهو ما يستدعي تضافر جهود المؤسسات العمومية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني من أجل ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على قيم المساواة والكرامة والاحترام المتبادل. وفي هذا السياق أكدت مواصلة انخراطها في عدد من المبادرات والمشاريع الهادفة إلى تعزيز صورة منصفة وعادلة للنساء داخل الفضاءات الإعلامية والرقمية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن التغيير الثقافي يشكل إحدى الركائز الأساسية لبناء مجتمع ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات للجميع.

وفي ختام بيانها، جددت الجمعية تحيتها وتقديرها لنضالات النساء المغربيات، وللجهود التي بذلتها الحركة النسائية والحقوقية على امتداد عقود، والتي أسهمت في تحقيق عدد من المكتسبات القانونية والمؤسساتية. كما أكدت أن مسار تحقيق المساواة الفعلية يظل مساراً جماعياً يتطلب استمرار التعبئة المجتمعية والترافع الحقوقي. ولم يفت الجمعية أن توجه تحية تضامن وتقدير إلى النساء في مختلف أنحاء العالم اللواتي يواصلن نضالهن من أجل الحرية والكرامة والعدالة، وهن يواجهن أشكالاً متعددة من العنف والتمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى