جخا لـ”إعلام تيفي”: “حماية مغاربة العالم تحولت إلى عقيدة في السياسة الخارجية للمملكة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن حماية المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة في مناطق النزاعات والأزمات الدولية، أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية في توجهات السياسة الخارجية للمملكة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يعرفها العالم.
وأوضح المحلل لـ”إعلام تيفي” أن المقاربة التي تعتمدها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج تقوم على مزيج من التدخل الإنساني السريع والعمل المؤسساتي المنظم، بما يعكس العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لمغاربة العالم.
وبخصوص تجربتها، كشق أن وزارة الخارجية راكمت خلال السنوات الأخيرة خبرة مهمة في تدبير الأزمات التي تمس الجالية المغربية بالخارج، مستندة إلى مجموعة من الآليات الفعالة، وفي مقدمتها يبرز الدور الحيوي الذي تقوم به التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية في مناطق التوتر، سواء من خلال تنظيم عمليات إجلاء المواطنين المغاربة أو عبر تقديم المساعدة القانونية والإدارية المستعجلة في حالات الطوارئ.
وأضاف أن من نقاط القوة الأساسية في هذه المقاربة اعتماد الوزارة على تواصل مستمر وفعال مع مغاربة العالم وممثلي المجتمع المدني بالخارج، وهو ما يسهم في تسريع الاستجابة للحالات الطارئة، ويعزز عملية التنسيق مع القنصليات والسفارات المغربية، كما يلعب المجتمع المدني دورا محوريا في طمأنة المواطنين المغاربة المتواجدين في مناطق الأزمات، إضافة إلى المساهمة في إبلاغ التمثيليات الدبلوماسية بالحالات المستعجلة التي تتطلب تدخلا عاجلا.
وفي سياق متصل، أبرز جخا أن التنسيق بين وزارة الخارجية والمؤسسات المعنية بشؤون الهجرة يشكل عاملا حاسما في ضمان نجاعة التدخلات، خاصة بعد الدينامية المؤسساتية الجديدة التي أطلقتها المملكة في مجال تدبير قضايا مغاربة العالم.
واعتبر أن إحداث مؤسسات متخصصة مثل مجلس الجالية المغربية بالخارج والمؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج يعكس توجها استراتيجيا يروم تعزيز التأطير المؤسساتي لسياسات الهجرة وربطها بانتظارات الجالية المغربية.
وأوضح أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي تجاوزت 115 مليار درهم سنويا، تعكس الدور الاقتصادي الحيوي الذي تضطلع به الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل حمايتها ورعاية مصالحها أولوية مركزية في السياسات العمومية. كما أشار إلى أن الخطاب الملكي بمناسبة المسيرة الخضراء تضمن إشارات قوية إلى ضرورة تعزيز حضور مغاربة العالم في السياسات الوطنية، سواء من خلال المؤسسات الجديدة أو عبر تطوير آليات التواصل معهم.
وبخصوص التحديات المستقبلية، يرى جخا أن تزايد النزاعات الدولية والكوارث الطبيعية يفرض استمرار اليقظة الدبلوماسية وتعزيز آليات الاستجابة السريعة لحماية المواطنين المغاربة في الخارج. ورغم أن المنظومة القانونية واللوجستية الحالية توفر، بحسب رأيه، أدوات فعالة للتدخل، فإنه شدد على أهمية تطوير الجانب الرقمي، خاصة ما يتعلق برقمنة الخدمات القنصلية وتبسيط المساطر الإدارية وتطوير منصات التواصل القنصلي.




