مبادرة جديدة تفتح للشباب المغربي بوابة تعزيز القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية

حسين العياشي

في سياق يتنامى فيه الوعي بأهمية الدبلوماسية الثقافية كأحد أبرز أدوات التأثير الناعم في العلاقات الدولية، أُعلن مؤخرًا بين مدينتي الرباط والصويرة عن إطلاق برنامج “Morocco Youth Diplomacy Initiative”، وهي مبادرة جديدة تروم تعزيز حضور الشباب المغربي في فضاءات الحوار الدولي وتمكينهم من الاضطلاع بأدوار فاعلة في مجال الدبلوماسية الثقافية.

ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة تجمع بين جمعية موكادور بالصويرة وجمعية النخبة المغربية للقادة الشباب، في محاولة لفتح آفاق أوسع أمام الطاقات الشابة وإعداد جيل قادر على التفاعل مع تعقيدات العالم المعاصر وتحولاته المتسارعة.

وقد جرى الإعلان الرسمي عن هذه المبادرة خلال لقاء حضرته شخصيات وازنة في المشهد الثقافي والمؤسساتي، من بينها أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، في حضور يعكس الاهتمام المتزايد بالمبادرات التي تسعى إلى إدماج الشباب في مسارات الحوار الثقافي والدبلوماسي، وإلى جعلهم فاعلين أساسيين في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.

ويأتي إطلاق البرنامج في ظرف دولي يتزايد فيه الرهان على الدبلوماسية الثقافية باعتبارها إحدى الأدوات التي تعتمدها الدول لتعزيز التقارب بين المجتمعات وترسيخ قيم الانفتاح والتعايش، خاصة في ظل عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ثقافي قادر على تقريب وجهات النظر وتدعيم الحوار بين الحضارات.

وفي هذا السياق، أوضح محمد المنصوري، عضو جمعية النخبة المغربية للقادة الشباب، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن هذه المبادرة تمثل خطوة نوعية نحو إدماج الشباب المغربي في النقاشات الدولية المرتبطة بالحوار الثقافي والدبلوماسي، مؤكداً أن البرنامج يهدف إلى تأهيل جيل جديد يمتلك القدرة على فهم تعقيدات العلاقات الدولية والتفاعل معها بوعي ومسؤولية.

وأشار إلى أن المشروع يسعى إلى تعزيز حضور الكفاءات الشابة المغربية داخل مختلف فضاءات التفاعل الدولي، من خلال تمكينها من أدوات التحليل والفهم التي تتيح لها الإسهام في بناء جسور التواصل بين الثقافات.

وأضاف المنصوري أن البرنامج يقوم على تصور تكويني متكامل يجمع بين المعرفة النظرية والتجربة الميدانية، حيث سيستفيد المشاركون من لقاءات مباشرة مع فاعلين وخبراء في مجالات الدبلوماسية والثقافة والعلاقات الدولية، وهو ما سيمكنهم، حسب قوله، من تعميق فهمهم للقضايا الدولية الراهنة واكتساب أدوات تحليلية وعملية تساعدهم على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

هذه المبادرة، وفق ما أشار إليه المتحدّث، لا تقتصر على الجانب التكويني فحسب، بل تسعى أيضًا إلى فتح آفاق أوسع للتبادل والانفتاح الدولي، من خلال تشجيع التنقل وبناء علاقات تعاون مع شباب وفاعلين من داخل المغرب وخارجه، بما يسهم في إرساء شبكة علاقات شبابية عابرة للحدود تدعم الحوار الثقافي والدبلوماسي وتتيح تبادل التجارب والخبرات بين مختلف الفضاءات.

كما لفت المنصوري إلى أن البرنامج يتضمن مراحل ميدانية تتيح للمشاركين فرصة الاطلاع عن قرب على طبيعة عمل المؤسسات الوطنية وآليات اشتغالها، وهو ما من شأنه أن يوفر لهم فهمًا أعمق لمسارات صنع القرار داخل المؤسسات، ويعزز لديهم وعيًا مؤسساتيًا يساعدهم على الانخراط الفاعل في قضايا الشأن العام والاستعداد لتحمل مسؤوليات قيادية في المستقبل.

وتكتسب هذه المبادرة بعدًا رمزيًا خاصًا من خلال الربط بين مدينتين تحمل كل منهما دلالة مميزة في المشهد الوطني؛ فالرباط، باعتبارها العاصمة السياسية والإدارية للمملكة، تمثل فضاء المؤسسات وصناعة القرار، بينما تجسد الصويرة نموذجًا عالميًا للتعايش والتعددية الثقافية بما تختزنه من إرث تاريخي وإنساني يعكس قيم الانفتاح والحوار بين الحضارات. ومن خلال الجمع بين هذين الفضاءين، يسعى البرنامج إلى خلق إطار تعليمي غني يزاوج بين التجربة المؤسساتية والبعد الثقافي والحضاري.

وفي ختام تصريحه، شدد محمد المنصوري على أن الاستثمار في الطاقات الشابة يظل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الحضور الثقافي والدبلوماسي للمغرب، مؤكداً أن تمكين الشباب من فضاءات التكوين والانفتاح على القضايا الدولية من شأنه أن يسهم في إعداد جيل جديد قادر على الدفاع عن مصالح الوطن والمساهمة في إشعاعه داخل مختلف المحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى