رغم التوترات في الشرق الأوسط.. مهنيون يتوقعون أسعارا مناسبة للأضاحي بفضل وفرة الكلأ

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تشهد أسعار اللحوم الموجهة للاستهلاك في الوقت الحالي ارتفاعا ملحوظا، وهو ما يثير تساؤلات المواطنين حول أسعار الأضاحي خلال عيد الأضحى المقبل. غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن أسعار الأكباش هذه السنة قد تكون أكثر اعتدالًا مقارنة بالسنوات الماضية التي بلغ فيها سعر الكيلوغرام حوالي 80 درهمًا.
وفي هذا السياق، يرى محمد جبلي، رئيس الفدرالية المغربية للفاعلين بقطاع الماشية، أن أسعار الأضاحي قد تتراوح هذه السنة بين 60 و70 درهما للكيلوغرام بالنسبة لسلالة السردي، بينما يُتوقع أن يتراوح سعرها بين 60 و65 درهمًا للكيلوغرام بالنسبة لسلالة تمحضيت.
ويرجع ذلك إلى الظروف المناخية الجيدة التي عرفتها البلاد مؤخرا، حيث ساهمت التساقطات المطرية في توفر الكلأ وظهور الربيع، الأمر الذي مكن الكسابة من الاحتفاظ بأغنامهم وعدم طرحها بكثرة في الأسواق، نظرا لتوفر المراعي الطبيعية والغذاء الكافي لها.
كما يتوقع جبلي أنه بعد انتهاء فصل الربيع وتراجع الكلأ الطبيعي، خاصة مع اقتراب شهر يونيو وما بعد عيد الأضحى، قد تشهد أسعار اللحوم والأكباش تحسنا واستقرارا أكبر في السوق.
وفيما يخص توفر القطيع الوطني، اشار المتحدث إلى أن بلاغ لوزارة الفلاحة أن عدد رؤوس الماشية يبلغ حوالي 16 مليون رأس، وهو ما يؤكد تحقيق مستوى من الاكتفاء خلال هذه السنة كما أن قرار منع استيراد الماشية يعكس بدوره توفر العرض الكافي في السوق الوطنية.
أما بخصوص أثمان الأضاحي خلال عيد الأضحى المقبل، فيتوقع جبلي أن تكون في متناول فئة واسعة من المواطنين، حيث قد تبدأ الأسعار من حوالي 2500 درهم، مع الإشارة إلى أن السعر يظل مرتبطًا بقدرة المستهلك الشرائية، إضافة إلى اختلاف الأضاحي حسب السلالة والوزن والجودة.
وأشار جبلي أيضا إلى أن إلغاء شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى لسنة 2025 كان له أثر إيجابي، حيث ساهم في توفير الماشية وتحسين جودتها داخل القطيع الوطني، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على السوق خلال الموسم المقبل.
حرب الشرق الأوسط وعلاقتها بإرتفاع ثمن الماشية
في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والتخوفات من تداعيات أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يزداد القلق بشأن انعكاسات هذه الأوضاع على الاقتصاد العالمي، خصوصا مع احتمال تأثيرها على أسعار النفط وتكاليف النقل.
وفي هذا السياق، يتساءل العديد من المغاربة عما إذا كانت هذه التطورات الدولية قد تنعكس على أسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية، خاصة بعد الارتفاعات التي شهدتها مؤخرًا أسعار لحوم الأغنام والأبقار.
أكد عبد الرحمان المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن الحديث عن توترات أو حرب محتملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لا علاقة له بسوق الماشية في المغرب، مشيرا إلى أن هذه التطورات الدولية لن يكون لها تأثير مباشر على أسعار الماشية أو اللحوم في السوق الوطنية.
وأوضح لـ”إعلام تيفي” أن المغرب يعتمد أساسا على واردات اللحوم من البرازيل عبر المحيط الأطلسي، وهو مسار لم يتأثر بشكل مباشر بالتوترات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، مما يقلل من احتمال حدوث أي اضطرابات في الإمدادات، مضيفا أن التأثير المحتمل قد يرتبط فقط بارتفاع أسعار النفط، لأنه في حال ارتفاعه فقد ينعكس ذلك على تكاليف النقل عالميا ويؤثر على الجميع.
وفي ما يتعلق بوضعية السوق الوطنية، أوضح المجدوبي أن الكساب يبيع الماشية في الأسواق بثمن عادي ومناسب، غير أن السعر بالكيلوغرام داخل السوق لا يكون نفسه في المجازر أو عند بعض الجزارين، حيث يلجأ بعضهم إلى رفع الأسعار عند البيع للمستهلك.
أما بخصوص أثمان الأضاحي خلال عيد الأضحى المقبل، فأكد أنه لا يمكن تحديد السعر بشكل دقيق في الوقت الحالي، غير أن المؤشرات تبقى مطمئنة، إذ إن القطيع متوفر هذه السنة،كما أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في وفرة الكلأ والعلف، وهو ما خفف من تكاليف تربية الماشية بالنسبة للكسابة، وجعلهم في وضعية مريحة للاستعداد لموسم العيد، الأمر الذي قد ينعكس إيجابا على الأسعار ويجعلها مناسبة للمستهلك.
ودعا المجدوبي المواطنين الراغبين في شراء أضحية العيد إلى التوجه نحو الأسواق التقليدية، حيث يمكنهم التعرف على الثمن الحقيقي للمواشي والاطلاع على عدد كبير منها واختيار ما يناسبهم، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت بروز ظاهرة جديدة تتمثل في شراء الأضاحي مباشرة من الضيعات بدعوى الراحة، غير أن هذه الطريقة غالبا ما تكون بأسعار مرتفعة مقارنة بالأسواق التقليدية.
كما أوضح أن الكساب الصغير الذي يتوفر على عدد محدود من الماشية يضطر أحيانا إلى بيعها للوسطاء أو ما يعرف بـ“الشناقة”، ليعاد بيعها لاحقا بالقرب من الأسواق الممتازة أو بعض المحلات بأسعار مرتفعة قد تزيد ما بين 1000 و1500 درهم عن السعر الحقيقي.
وبحسب المجدوبي، فإن الغلاء الحقيقي غالبا ما يظهر في الأسواق الممتازة وليس في الأسواق التقليدية التي تبقى الأقرب إلى القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى أن وزارة الفلاحة كانت قد خصصت خلال عيد الأضحى الماضي حوالي 34 سوقا في المدن الكبرى، وذلك بهدف تقريب نقاط البيع من الكسابين الذين يتوفرون على أعداد قليلة من الماشية، وفي الوقت نفسه تسهيل وصول المستهلكين إلى الأضاحي مباشرة دون المرور عبر الوسطاء.





