الوسطاء شبح يغير ملامح الأسواق ويهدر ميزانية المستهلك

بشرى عطوشي

في العديد من الأسواق المغربية، لا تزال أسعار الفاكهة والخضراوات تُؤجّج استياء المستهلكين. فبينما يدّعي المنتجون بيع محاصيلهم بأسعار معقولة نسبيًا في المزارع أو أسواق الجملة، ترتفع الأسعار بشكلٍ حادّ بمجرد وصول المنتجات إلى رفوف المتاجر. ويُلقى باللوم بشكل متزايد على الوسطاء في هذه السلسلة.

يرى العديد من العاملين في القطاع الزراعي أن انتشار الوسطاء بين المزارع والمستهلك النهائي يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار. ففي كل مرحلة من مراحل التوزيع، يضاف هامش ربح جديد، مما يُضخّم الفاتورة التي يدفعها المستهلك تدريجيًا.

ووفقًا لعدد من المراقبين، فإن غياب الرقابة الصارمة في أسواق الجملة يُشجّع على الممارسات المضاربة التي تُفاقم هذا التضخم.

في هذا النظام، غالبًا ما يظهر المنتج كحلقة أضعف. فنظرًا لافتقاره إلى مرافق التخزين والنقل، أو حتى الوصول المباشر إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية، يضطر إلى البيع بأسعار منخفضة. في المقابل، يستفيد بعض الوسطاء من سيطرتهم على قنوات التوزيع، ويحققون مكاسب كبيرة من الفرق بين سعر الشراء وسعر إعادة البيع.

لذا، تتزايد الأصوات المطالبة بإصلاح شامل لأسواق الجملة، التي لا تزال تتسم بأساليب تُعتبر قديمة وغير شفافة. كما يدعو الكثيرون إلى قنوات توزيع بديلة، مثل البيع المباشر، والتعاونيات، أو الشراكات بين المزارعين وتجار التجزئة. أما بالنسبة للمستهلكين، فثمة أمر واحد واضح: فبدون مكافحة جادة للمضاربة والدخل غير المشروع، ستظل الفواكه والخضراوات تشكل عبئًا ثقيلًا على ميزانيات الأسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى