أساتذة كلية الطب بأكادير يدقون ناقوس الخطر بشأن مستشفى الحسن الثاني

حسين العياشي

حذّر أساتذة كلية الطب والصيدلة بأكادير من تداعيات محتملة لإغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني، معتبرين أن أي قرار في هذا الاتجاه قد يخلّ بتوازن منظومة الرعاية الصحية بجهة سوس ماسة، ويزيد من تعقيد التحديات التي يواجهها القطاع الصحي بالمنطقة في مرحلة تعرف تحولات متسارعة على مستوى تنظيم الخدمات الاستشفائية.

وجاء هذا التحذير في بيان صادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عقب جمع عام استثنائي خُصص لمناقشة الإشكالات البنيوية والتنظيمية التي يشهدها المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير منذ افتتاحه، إلى جانب التطورات التي يعرفها المشهد الصحي بالمدينة في ظل إعادة ترتيب أدوار المؤسسات الاستشفائية بين المستشفى الجهوي والمركز الجامعي.

ويرى الأساتذة أن المستشفى الجهوي الحسن الثاني يشكل حلقة أساسية في منظومة تقديم الخدمات الطبية بالجهة، مؤكدين أن إغلاقه لن يكون مجرد إجراء إداري، بل خطوة قد تترك آثاراً مباشرة على توازن العرض الصحي. فالمؤسسة، بحسب البيان، تضطلع بدور محوري في استقبال المرضى وتقديم خدمات الرعاية الأساسية والمتوسطة، ما يخفف الضغط عن المركز الاستشفائي الجامعي الذي يفترض أن يركز أساساً على العلاج المتخصص من المستوى الثالث، إضافة إلى مهامه في التكوين الطبي والبحث العلمي.

ويحذر الأساتذة من أن تحويل كل هذا الضغط نحو المركز الاستشفائي الجامعي قد يؤدي إلى إرباك توزيع الخدمات الصحية داخل الجهة، ويؤثر على قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للحالات الاستعجالية الكبرى. وفي هذا السياق، استحضر البيان تجارب سابقة عرفتها البلاد، من بينها جائحة كوفيد-19 وبعض الكوارث الطبيعية، التي أظهرت أهمية الحفاظ على شبكة استشفائية متوازنة وقادرة على امتصاص الصدمات الصحية الطارئة.

ولم يقتصر النقاش داخل الجمع العام على مستقبل المستشفى الجهوي، بل امتد أيضاً إلى مجموعة من الاختلالات الإدارية والتنظيمية التي تؤثر على سير العمل داخل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير. إذ أشار الأساتذة إلى بطء تفعيل النظام العام للمعلوميات الاستشفائية، وهو ما ينعكس، بحسبهم، على تدبير مسارات المرضى داخل المؤسسة وعلى مستوى التنسيق بين المصالح الطبية المختلفة.

كما سجل البيان وجود صعوبات مرتبطة بتدبير بعض الخدمات التي تتكفل بها شركات المناولة داخل المستشفى، معتبراً أن هذه الإشكالات تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى وتطرح الحاجة إلى مراجعة طرق التدبير والتنظيم داخل المؤسسة. ويرى الأساتذة أن استمرار هذه الاختلالات يكرس حالة من الضبابية في مسارات الاستشفاء ويجعل إعادة تنظيم العمل داخل المستشفى أمراً ملحاً لضمان تكفل طبي أكثر نجاعة.

وفي سياق آخر، توقف البيان عند ما وصفه بحملات تشهير استهدفت بعض رؤساء المصالح الاستشفائية، معبّراً عن تضامن النقابة معهم ومشدداً على ضرورة حماية الأطر الطبية من مثل هذه الممارسات. كما دعا إدارة المؤسسة إلى العمل على توفير بيئة مهنية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون بين مختلف الفاعلين داخل المنظومة الصحية.

وبالتوازي مع ذلك، ناقش الأساتذة مشروع القانون الداخلي لكلية الطب والصيدلة بأكادير، معبرين عن رفضهم للصيغة الحالية للمشروع ومطالبين بإدخال تعديلات جوهرية قبل اعتماده. وفي هذا الإطار، أعلنوا عن تنظيم يوم دراسي مرتقب لمناقشة المشروع بشكل معمق، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تستجيب لمتطلبات التكوين الطبي وتواكب التحولات التي يعرفها قطاع التعليم العالي في المجال الصحي.

واختتم الأساتذة بيانهم بالتأكيد على أن التحديات التي يواجهها المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير تتطلب تعبئة جماعية من مختلف المتدخلين في القطاع الصحي، داعين إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار والتنسيق من أجل إيجاد حلول عملية ومستعجلة تضمن استمرارية المرفق الصحي العمومي وتعزز توازن العرض الصحي بجهة سوس ماسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى