البوزيدي ل “إعلام تيفي”: الساعة الإضافية تفاقم اضطرابات النوم وتضعف المناعة

هدى الرويفي : صحافية متدربة
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، يعود الجدل من جديد حول الساعة الإضافية ليشغل بال عدد كبير من المواطنين، خاصة أولئك الذين يتأثرون بها على المستويين الصحي والنفسي.
وفي ظل تزايد التساؤلات حول انعكاساتها، تواصلت “إعلام تيفي” مع الدكتور محمد جمال الإدريسي البوزيدي، وهو طبيب اختصاصي في الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية والمناعة السريرية، حيث أوضح أن تغيير الساعة القانونية يعد من العوامل التي تحدث اضطرابا ملحوظا في توازن الجسم.
وأكد المتحدث أن جسم الإنسان يعتمد بشكل أساسي على الاستقرار والروتين اليومي، وأي تغيير مفاجئ في هذا النظام ينعكس بشكل أوتوماتيكي في صورة تأثيرات سلبية تطال مختلف وظائفه الحيوية.
تأثيرات صحية مقلقة لتغيير الساعة
وحسب الدكتور، تتعدد هذه التأثيرات، حيث يبرز أولا التأثير على الجهاز المناعي، الذي قد يضعف نتيجة اضطراب الإيقاع البيولوجي. كما يمتد التأثير إلى الجهاز العصبي والحالة النفسية، مما يؤدي إلى التوتر والقلق واضطرابات المزاج.
أما على المستوى الهرموني، فإن تغيير الساعة يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول وهو هرمون التوتر، إضافة إلى اضطراب ما يعرف بـ”المحور الوطائي – النخامي – الكظري”، وهو نظام هرموني معقد مسؤول عن تنظيم النوم، والاستقرار النفسي والعصبي، وتوازن الإفرازات الهرمونية في الجسم.
كما لا يخلو الأمر من تأثيرات على الوظائف الاستقلابية، حيث يسجل ارتفاع في مستويات السكر في الدم، وانخفاض في حساسية الجسم للأنسولين، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على عملية الهضم واستغلال الجسم للمواد الغذائية.
ومن جهة أخرى، أفاد الدكتور أن دراسات طبية رصدت زيادة في الأمراض القلبية بنسبة تتراوح بين 20 و24 في المائة تزامنا مع تغيير الساعة، نتيجة اضطراب الإيقاع اليومي واختلال التوازن بين الساعة البيولوجية والساعة الاجتماعية، وهو وضع يشبه إلى حد كبير ما يعرف بـ”Jetlag” أو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
وبصفة عامة، فإن الجسم مبرمج على التفاعل مع ضوء الشمس ومواعيد ثابتة، وعند تغييرها تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها: صعوبة في النوم، الاستيقاظ مع الشعور بالتعب، انخفاض جودة النوم، التوتر والقلق، اضطرابات المزاج، ضعف التركيز، الصداع، اضطرابات الشهية، إضافة إلى التعب والإرهاق العام.
كما أضاف على أن هذه التأثيرات تكون أكثر حدة لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال والتلاميذ الذين يعانون من صعوبة في الاستيقاظ وضعف التركيز الدراسي، وكذلك كبار السن نظرا لحساسية ساعتهم البيولوجية. كما تتفاقم لدى العاملين بنظام المناوبة، الذين يعانون أصلا من اضطرابات في النوم.
ويرتبط تغيير الساعة أيضا بزيادة خطر الإصابة بـالسكتات الدماغية بنسبة تقدَر بحوالي 10 في المائة، كما أن قلة النوم ترفع من مستوى الالتهابات في الجسم، مما يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة وزيادة قابلية الإصابة بالأمراض، خصوصا التنفسية.
وعلى الصعيد العالمي، تم تسجيل آلاف الحالات المرضية المرتبطة بتغيير الساعة، إضافة إلى تفاقم اضطرابات النوم مثل نوبات الربو وانقطاع التنفس أثناء النوم، وهي حالات قد تتطور بشكل خطير في بعض الأحيان.
كما تشير المعطيات إلى ارتفاع حوادث السير بنسبة تقارب 6 في المائة، نتيجة انخفاض التركيز والإرهاق، وهما من الآثار المباشرة لهذا التغيير.
نصائح للتكيف مع التوقيت الجديد
وفي سياق متصل، شدد الدكتور أنه لتفادي هذه التأثيرات، ينصح بالاندماج التدريجي مع التوقيت الجديد، عبر تقديم أو تأخير مواعيد النوم بشكل تدريجي حوالي 15 دقيقة يوميا، مع تجنب استعمال الشاشات قبل النوم، والحرص على التعرض لضوء النهار.
وفي ختام حديثه، أكد المتحدث أن تغيير الساعة يؤدي إلى اضطراب واضح في النوم، يتمثل في الأرق ليلا والنعاس المفرط نهارا، وهو ما ينعكس سلبا على الصحة الجسدية والنفسية بشكل عام.





