احتقان داخل البنك الشعبي.. مصادر نقابية تكشف اختلالات خطيرة

حسين العياشي

سجّل ملف التوتر الاجتماعي داخل مجموعة البنك الشعبي بالمغرب تصعيداً جديداً، مع بروز مؤشرات احتقان متزايد بين الإدارة المركزية والشركاء الاجتماعيين، في سياق يتسم بتقارير متواترة عن اختلالات في تدبير الموارد البشرية وتراجع منسوب الثقة داخل واحدة من أكبر المؤسسات البنكية في البلاد.

ويأتي هذا التطور في لحظة دقيقة تعرفها المجموعة، التي تشهد حركية لافتة في بنيتها البشرية، وسط حديث عن مغادرة كفاءات وازنة نحو مؤسسات منافسة، ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المناخ المهني داخل المصالح المركزية والجهوية، ومدى قدرة المؤسسة على الحفاظ على استقرارها الداخلي في ظل هذه التحولات.

في هذا السياق، كشفت مصادر نقابية لـ“إعلام تيفي” عن تصاعد ما وصفته بـ”مظاهر الاحتقان” داخل المؤسسة، نتيجة ما اعتبرته تعثراً في تكريس مبادئ العدالة المهنية وتكافؤ الفرص. وأفادت المصادر ذاتها بأن حالة من الاستياء تسود في أوساط الأجراء، خصوصاً في ظل استمرار تهميش فئة المساعدات الإداريات وحرمانهن من فرص التموقع الإداري والترقية، إلى جانب تسجيل ملاحظات وصفت بالخطيرة بشأن نظام التموقع الإداري، الذي يُشتبه في تأثره بممارسات المحسوبية والزبونية.

ولم تقف هذه المعطيات عند حدود التشخيص العام، بل امتدت إلى تفاصيل تنظيمية ومالية تثير بدورها نقاشاً داخل المؤسسة، من بينها التشكيك في قانونية اشتغال “اللجنة الثنائية الوطنية”، حيث تشير المصادر إلى أن تركيبتها التمثيلية لا تنسجم مع النصوص التنظيمية المؤطرة، وهو ما يطرح إشكالاً على مستوى شرعية القرارات الصادرة عنها.

كما سلّطت المصادر النقابية الضوء على طريقة تدبير بعض الملفات التأديبية المرتبطة بتزوير مصاريف التنقل، متحدثة عن ما وصفته بـ”تساهل” في تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في معطيات تضع منظومة الرقابة الداخلية للمجموعة تحت مجهر المساءلة، وتفتح نقاشاً أوسع حول فعالية آليات الحكامة داخل المؤسسة.

وعلى المستوى الميداني، أفادت المعطيات ذاتها بوجود صعوبات مهنية داخل عدد من الفروع الجهوية، من بينها مراكش وآسفي وطنجة وفاس ووجدة، حيث تم تسجيل ما وصف بـ”اختلالات تدبيرية” و”افتعال مشاكل إدارية” من شأنها التأثير على الاستقرار المهني للأجراء، في مؤشرات توحي بامتداد التوتر من المركز إلى الفروع.

كما دعت المصادر إلى فتح تحقيق شفاف وافتحاص مالي لمالية الجمعية الرياضية والثقافية بوجدة-بركان، معبرة في الآن ذاته عن قلقها مما اعتبرته تدخلاً لقطب الموارد البشرية بالدار البيضاء في الشأن النقابي، من خلال تمويل تنقلات في سياق لقاءات وصفتها بـ”الاستقطابية”، وهو ما ترى فيه مساساً بمبدأ حياد الإدارة.

وفي ختام هذه المعطيات، شددت المصادر النقابية لـ”إعلام تيفي” على ضرورة تدخل الإدارة العامة بشكل عاجل من أجل “تصحيح المسار” وإعادة الاعتبار لقواعد الشفافية والإنصاف داخل المؤسسة، محذرة من أن استمرار تجاهل هذه الإشكالات قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر داخل واحدة من أبرز المؤسسات البنكية في المغرب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى