حرب الشائعات تنهار أمام الشهادة الحية: المغرب لم ينسحب من نهائي 1976!

حسين العياشي
فنّد الدولي الغيني السابق إسماعيل سيلا الروايات المتداولة في عدد من وسائل الإعلام الأجنبية بشأن تتويج المغرب بكأس أمم إفريقيا سنة 1976، معتبراً أن ما يُروّج حول انسحاب المنتخب المغربي خلال المباراة النهائية لا يعدو أن يكون “معلومات مغلوطة” لا تستند إلى أي أساس واقعي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق انتشار واسع لرواية تزعم أن المنتخب المغربي غادر أرضية الميدان مباشرة بعد تسجيل منتخب غينيا لهدف التقدم، وهي رواية وجدت طريقها إلى بعض المنابر الإعلامية في فرنسا والجزائر ومصر والسنغال، قبل أن تثير جدلاً واسعاً بين المتابعين.
غير أن سيلا، الذي كان حاضراً في تلك المواجهة التاريخية، قدّم رواية مغايرة تماماً، مستنداً إلى تجربته المباشرة داخل الملعب، حيث أكد بشكل قاطع أن المنتخب المغربي لم ينسحب في أي لحظة من أطوار اللقاء، بل واصل اللعب بشكل طبيعي عقب الهدف الذي سجله زميله سليمان شريف.
وأوضح اللاعب السابق، الذي كان يبلغ من العمر 20 سنة آنذاك، أن رد فعل المنتخب المغربي جاء منسجماً مع منطق المنافسة، إذ سعى إلى العودة في النتيجة، وهو ما تحقق بالفعل في الدقائق الأخيرة من المباراة، حين تمكن من تعديل الكفة في حدود الدقيقة 88، في لحظة حاسمة منحت المواجهة بعدها التاريخي.
وبهذه الشهادة، يسقط سيلا واحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل، والتي راجت على نطاق واسع دون تمحيص، مقدماً معطيات ميدانية تعيد ترتيب وقائع تلك المباراة وتضعها في سياقها الحقيقي، بعيداً عن التأويلات التي شابها كثير من الالتباس.
وتعيد هذه التصريحات النقاش حول مسؤولية تداول المعلومة في الفضاء الإعلامي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحطات تاريخية موثقة، حيث تتحول الإشاعة، في غياب التحقق، إلى “حقيقة بديلة” تتناقلها المنابر، قبل أن تجد نفسها في مواجهة شهادات حية تعيد الأمور إلى نصابها.





