الودواري لـ”إعلام تيفي” : عريضة العودة للساعة الطبيعية مدعومة من المواطن المغربي

هدى الرويفي : صحافية متدربة 

في ظل الجدل المتجدد الذي يثيره اعتماد الساعة الإضافية في المغرب، عادت المبادرات المدنية إلى الواجهة من خلال إطلاق عريضة إلكترونية تدعو إلى إعادة النظر في هذا القرار. ومع اتساع النقاش العمومي حول تداعياته على الحياة اليومية والتنظيم الزمني، تتزايد التفاعلات عبر مختلف المنصات. وفي هذا السياق، تبرز هذه العريضة كصوت رقمي يعكس انشغالات شريحة من المواطنين، ويطرح تساؤلات حول مدى تأثيرها في توجيه الرأي العام وصناعة القرار، خاصة مع تزامنها مع دعوات للاحتجاج في الفضاء العام.

وفي مؤشر على اتساع رقعة التفاعل، تجاوز عدد الموقعين على العريضة الإلكترونية، إلى حدود كتابة هذا المقال، 250000 توقيعا، وهو رقم يعكس تنامي الرفض المجتمعي للساعة الإضافية واتساع دائرة النقاش حولها.

في هذا الصدد، تواصلت “إعلام تيفي” مع محسن الودواري منسق الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية، والذي أكد أن هذه المبادرة ترتبط أساسا بسياق العودة إلى اعتماد هذا التوقيت خلال شهر رمضان، حيث تعمد الحكومة إلى تغييره في هذه الفترة ثم إعادة العمل بالساعة الإضافية بعد ذلك، وهو ما يثير تساؤلات حول مبررات هذا الاختيار. ومن هذا المنطلق، تم إطلاق العريضة الإلكترونية للمطالبة بالعودة إلى الساعة القانونية.

فكرة العريضة ومصدرها

أكد المتحدث أن الحملة تعد مبادرة فردية خاصة، مشيرا إلى أن الداعم الأساسي لهذا المطلب هم المواطنون المغاربة بمختلف فئاتهم وشرائحهم، وهو ما يعكس مستوى من الوعي المجتمعي المتنامي والانخراط في القضايا ذات الاهتمام العام.

وأوضح منسق الحملة في تصريحه أن هذا الموضوع يندرج ضمن الإطار القانوني المنظم للعرائض، والذي يخضع لنصوص خاصة، معتبرا أن العريضة الإلكترونية تشكل خطوة أولى وعتبة تعبوية مواطنة في أفق التقدم نحو عريضة قانونية تستوفي الشروط المطلوبة، وهو ما يتم الاشتغال عليه حاليا.

وفي ما يتعلق بتبني الأحزاب، أشار إلى أن المبادرة تحرص على استقلاليتها عن أي جهة، غير أنه لا يرى مانعا في تبني الفاعلين السياسيين أو النقابيين أو المدنيين لهذا المطلب، باعتباره يعبر عن شريحة واسعة من المغاربة، وأن هذه الهيئات تظل جزءا من النسيج المجتمعي.

وفي ما يخص الخطوات المقبلة، أوضح محسن الودواري أن المرحلة القادمة تتمثل في الانتقال إلى إعداد عريضة قانونية تستوفي الشروط المطلوبة، إلى جانب مراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، باعتباره مؤسسة دستورية معنية بمثل هذه القضايا. كما أشار إلى دعوة المواطنين إلى تبني ما وصفه بـ”التصويت المشروط”، من خلال دعم الأحزاب التي تلتزم بإدراج مطلب التراجع عن الساعة الإضافية ضمن برامجها الحكومية.

الحقوق المدنية والتظاهرات

وبخصوص الدعوات إلى تنظيم وقفات احتجاجية، أكد المتحدث لـ”إعلام تيفي” أن المواطنين يتمتعون بحرية التعبير والتظاهر في إطار القانون وبشكل سلمي، غير أن القائمين على العريضة اختاروا في هذه المرحلة سلوك المسار المؤسساتي، لما له من أهمية وجدوى في تعزيز المشاركة المواطنة الإيجابية. وأضاف أن مطلب العودة إلى الساعة القانونية “غرينتش” يظل مطلبا مطروحا من طرف شريحة واسعة من المغاربة.

وفي ما يتعلق بالربط بين العريضة والدعوات إلى التظاهر، شدد منسق الحملة الوطنية على عدم وجود أي علاقة مباشرة بينهما، معتبرا أن هذه التحركات تأتي في سياق عام مرتبط بموضوع الساعة الإضافية، ولا يمكن اعتبار العريضة سببا لها. لافتا إلى أن احتجاجات مماثلة سجلت في فترات سابقة، خاصة من طرف التلاميذ، دون أن تكون مرتبطة بوجود عرائض، وهو ما يستدعي التمييز بين الأسباب والنتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى