بايتاس: ميزانية التعليم تقترب من 100 مليار درهم… لكن هل تنعكس على جودة المدرسة المغربية؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

إكد مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة أن التعليم يوجد في صدارة أولويات الحكومة، مستندة إلى معطيات تفيد بأن ميزانية القطاع قاربت 100 مليار درهم، مع إحداث 90 ألف منصب مالي بين 2021 و2025، وترقية أكثر من 108 آلاف موظف، واعتماد زيادة صافية في الأجور بقيمة 1500 درهم لفائدة حوالي 330 ألف موظف.

إلى جانب إدماج العاملين في قطاع التربية الوطنية في الوظيفة العمومية وإحداث الدرجة الممتازة لبعض الفئات. هذه الأرقام تعكس استثماراً عمومياً مهماً ورسالة سياسية مفادها أن الدولة الاجتماعية تمر عبر بوابة المدرسة.

غير أن تقارير تقييم وطنية ودولية تُظهر أن مستويات اكتساب الكفايات الأساسية لا تزال دون الطموح، خاصة في القراءة والرياضيات والعلوم، فجزء معتبر من التلاميذ يواجه صعوبات في فهم نصوص بسيطة أو حل مسائل أساسية، ما يطرح إشكالية فقر التعلم حتى مع ارتفاع نسب التمدرس.

كما تستمر الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي في التأثير على تكافؤ الفرص، سواء من حيث البنيات التحتية، أو الاكتظاظ، أو الولوج إلى النقل المدرسي والدعم التربوي.

وعلى مستوى المناهج، ورغم مراجعات متتالية، لا يزال النقاش قائما حول مدى ملاءمتها للتحولات الرقمية ولسوق الشغل، ومدى انتقالها من منطق التلقين إلى منطق تنمية الكفايات والتفكير النقدي،  وحسب متابعين الإصلاح لا يقتصر على تغيير المقررات، بل يتطلب تجديدا عميقا في طرق التدريس، وتقييما مستمرا للأثر، وتكوينا عمليا مواكبا للأساتذة.

في المقابل، يشكل تحسين الوضعية الإدارية والمادية للأطر خطوة إيجابية نحو الاستقرار المهني، لكن الاستقرار وحده لا يكفي إذا لم تُدعّم المؤسسات التعليمية بشروط اشتغال مناسبة، تقليص الاكتظاظ، تجهيزات بيداغوجية حديثة، دعم نفسي واجتماعي للتلاميذ.

وحسب مراقبون رفع ميزانية التعليم إلى مستويات غير مسبوقة يبعث بإشارة قوية حول مركزية القطاع، غير أن معيار النجاح الحقيقي يظل هو ما يتعلمه التلميذ فعليا، وقدرته على الاندماج في التعليم العالي أو سوق الشغل بكفايات صلبة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى