أقرطيط يدعو لتأهيل الكفاءات لمواكبة ثورة السيارات الكهربائية

حسين العياشي
يأتي تنظيم الملتقى الوطني لصناعة السيارات والهندسة في سياق دينامية اقتصادية متسارعة يشهدها المغرب، حيث يرسّخ هذا القطاع موقعه كأحد الأوراش الاستراتيجية التي تعوّل عليها المملكة لتعزيز حضورها الصناعي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي قراءة تحليلية لهذا التحول، أكد لحسن أقرطيط، أستاذ الأنظمة السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدراسات العليا للتدبير، في تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أن صناعة السيارات لم تعد مجرد نشاط صناعي تقليدي، بل تحولت إلى رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، في ظل نجاح المغرب في استقطاب استثمارات أجنبية كبرى جعلت منه منصة دولية متقدمة في هذا المجال.
وأوضح أن هذا الملتقى يشكل فضاءً نوعياً لتقاطع الخبرات، حيث جمع بين ممثلين عن شركات دولية فاعلة في القطاع، إلى جانب كفاءات مغربية راكمت تجربة مهمة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، فضلاً عن حضور وازن لفاعلين صناعيين ينشطون داخل المغرب، ما يعكس رغبة جماعية في بلورة رؤية مشتركة لمستقبل القطاع.
غير أن هذا الطموح، بحسب المتحدث، يظل رهيناً بمدى قدرة المنظومة الوطنية على تأهيل الموارد البشرية، إذ إن توطين صناعة السيارات يقتضي توفر كفاءات عالية التخصص في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يفرض إعادة النظر في مضامين التكوين وربطها بشكل أوثق بحاجيات السوق. وفي هذا الإطار، برز حضور طلبة المعاهد العليا للهندسة، وفي مقدمتها “HEM”، كإشارة إلى وعي متزايد بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري كمدخل رئيسي لضمان استدامة هذا التحول الصناعي.
وامتد النقاش ليشمل التحولات العميقة التي يعرفها القطاع على المستوى العالمي، خاصة في ظل احتدام المنافسة الدولية وصعود فاعلين جدد، وفي مقدمتهم الشركات الصينية التي تقود طفرة في صناعة السيارات الكهربائية، مدفوعة بتطورات تكنولوجية متسارعة ومتطلبات انتقال طاقي تفرضها الأسواق العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، شدد أقرطيط على أن المرحلة الراهنة تستدعي فتح نقاش وطني واسع حول سبل توطين صناعة السيارات بالمغرب، ليس فقط من زاوية الاستثمارات، بل أيضاً من خلال استباق التحولات المرتبطة بالتكنولوجيا والمهارات، بما يضمن تموقعاً مستداماً للمملكة داخل سلاسل القيمة العالمية.
وبين رهانات التنافسية الدولية وتحديات التكوين، يتضح أن مستقبل صناعة السيارات بالمغرب لن يُحسم فقط بحجم الاستثمارات، بل بمدى القدرة على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والكفاءة البشرية، وتحوّل التحولات العالمية إلى فرص حقيقية لتعزيز السيادة الصناعية.





