المغرب يتصدر مستوردي الوقود الروسي في شمال إفريقيا

حسين العياشي
أعاد المغرب رسم خريطة تموينه الطاقي خلال سنة 2025، مع صعود غير مسبوق للوقود ذي الأصل الروسي ضمن وارداته، في تحول يعكس دينامية جديدة فرضتها التحولات الجيوسياسية والاضطرابات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي.
ويأتي هذا التحول في سياق دولي مضطرب، أعقبت فيه العقوبات الغربية المفروضة على صادرات موسكو النفطية اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما دفع بجزء مهم من التدفقات الروسية إلى البحث عن وجهات بديلة خارج نطاق هذه القيود. وفي خضم هذه إعادة التشكيل، برزت أسواق جديدة ومسارات تجارية أكثر تعقيداً، أعادت توزيع الأدوار بين الفاعلين التقليديين ووسطاء جدد.
ضمن هذا المشهد، وجد المغرب نفسه أمام فرصة لإعادة ترتيب مصادر تموينه، مستفيداً من عروض بأسعار تنافسية، في وقت تظل فيه حاجياته من المحروقات مرهونة بالاستيراد بشكل شبه كلي. فضعف الإنتاج المحلي يجعل من تأمين الإمدادات أولوية استراتيجية، خاصة في ظل تقلبات حادة في الأسعار العالمية، وضغوط متزايدة على كلفة الطاقة داخلياً.
ولم يكن هذا التحول بعيداً عن بروز فاعلين جدد في سوق التجارة النفطية، حيث تشير المعطيات إلى دور وسيط تجاري يتخذ من جنيف مقراً له، اشتغل في الظل على توجيه شحنات الوقود الروسي نحو المملكة. هذا الدور يعكس تحولات أعمق في بنية السوق، حيث لم تعد كبريات شركات التداول وحدها المتحكمة في تدفقات النفط، بل ظهرت كيانات أكثر مرونة، استطاعت اقتناص فرص أفرزتها العقوبات وإعادة توجيه المسارات التجارية.
كما يطرح هذا المسار الجديد أسئلة متزايدة حول شفافية سلاسل التوريد، وآليات تحديد الأسعار، ومدى وضوح مسارات الشحن والتأمين، في سوق باتت أكثر تداخلاً وتشظياً. فمع انتقال جزء من التجارة إلى قنوات أقل وضوحاً، تزداد أهمية تتبع مصدر المنتجات وظروف تسويقها، خاصة بالنسبة لدول تعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين احتياجاتها الطاقية.
وبين ضرورات الأمن الطاقي وضغوط السوق العالمية، يعكس هذا التحول براغماتية في تدبير ملف حساس، عنوانها البحث عن التوازن بين الكلفة وضمان الاستمرارية، في عالم لم يعد فيه تدفق الطاقة محكوماً فقط بالعرض والطلب، بل أيضاً بحسابات السياسة والعقوبات وإعادة تموقع القوى الاقتصادية.





