35 بالمائة من الإدارات خارج مسار الإدماج.. دراسة ترصد واقع الولوج للأشخاص في وضعية إعاقة

أميمة حدري

كشفت دراسة ميدانية أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، أن 35 في المائة من الإدارات العمومية ما تزال خارج مسار الإدماج، في ما يتعلق بضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الخدمات والمرافق العمومية، مقابل 25 في المائة من الإدارات المصنفة ضمن المؤسسات الدامجة و40 في المائة ضمن فئة انتقالية.

واستندت الدراسة، التي اطلع عليها موقع “إعلام تيفي“، إلى تحليل أكثر من 790 ملفا من التظلمات المسجلة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2019 و2025، إلى جانب معطيات استمارة ميدانية شملت 44 إدارة ومؤسسة عمومية موزعة على مستويات ترابية مختلفة، مع اعتماد مؤشر مركب للولوج يرتكز على خمسة أبعاد رئيسية تشمل الولوج الفيزيائي، والولوج إلى الخدمات، والولوج الرقمي، والتكوين، والإدماج المهني.

وأفادت النتائج بأن التأطير التنظيمي الداخلي لا يزال محدودا، حيث لا تتجاوز نسبة الإدارات التي تتوفر على وثائق أو توجيهات مكتوبة تؤطر مسألة الولوج 26 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة بخصوص تعيين مسؤول أو مصلحة مكلفة بهذا الملف، ما يفضي إلى هيمنة المبادرات الفردية والاجتهادات الظرفية بدل اعتماد مقاربة مؤسساتية منسجمة.

وفي ما يتعلق بالولوج الفيزيائي، سجلت الدراسة تقدما نسبيا على مستوى تهيئة مداخل الإدارات، غير أن هذا التقدم لا يشمل باقي المكونات، خاصة المرافق الصحية والإشارات التوجيهية، في حين تعتمد 81 في المائة من الإدارات تدابير بديلة عند تعذر الولوج الكامل، من قبيل توفير المواكبة البشرية أو استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي.

وعلى مستوى الولوج إلى الخدمات والمساطر الإدارية، أفادت 90.5 في المائة من الإدارات بأنها تعتمد تكييفا أو تبسيطا لبعض المساطر لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء بشكل منتظم أو حسب الحالات، كما تعتمد 78.5 في المائة إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، تشمل منح الأولوية وتبسيط التواصل وتوفير المواكبة، مع تسجيل تحديات في التعامل مع الإعاقات الذهنية والنفسية.

أما في ما يخص الولوج الرقمي، فقد أظهرت المعطيات أن 47.5 في المائة من الإدارات تقدم خدمات رقمية، في حين سجلت 10 في المائة منها صعوبات فعلية في استعمال هذه الخدمات من طرف الأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي ما يتعلق بالتكوين، تبين أن 50 في المائة من الإدارات فقط استفاد موظفوها من تكوين في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، في حين لا تتجاوز نسبة التكوين في طرق التواصل 21.4 في المائة، مع اختلاف وتيرة التعامل مع هذه الفئة، حيث تتعامل 16.5 في المائة من الإدارات مع حالات الإعاقة بشكل منتظم، مقابل 45.3 في المائة بشكل عرضي و38.2 في المائة بشكل نادر.

وبخصوص الإدماج المهني، أظهرت النتائج أن 47.6 في المائة من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، مع اعتماد تدابير مختلفة تشمل تكييف ظروف العمل بنسبة 65 في المائة، وتكييف المهام بنسبة 45 في المائة، وتهيئة فضاءات العمل بنسبة 40 في المائة، وتوفير المواكبة الإدارية أو البشرية بنسبة 20 في المائة، في مقابل استمرار إكراهات مرتبطة بضعف التأطير التنظيمي بنسبة 26.2 في المائة ومحدودية الإمكانيات بنسبة 21.4 في المائة.

ومن خلال تحليل التظلمات، كشفت مؤسسة الوسيط أن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن مجموع المتظلمين لا تتجاوز 2.11 في المائة سنويا، مع هيمنة الطابع الفردي على التظلمات بنسبة 94.33 في المائة، وتفاوت بين الجنسين، حيث يمثل الرجال 74.33 في المائة مقابل 25.67 في المائة للنساء، إلى جانب تمركز هذه التظلمات في الوسط الحضري والمؤسسات المركزية.

كما أظهرت المعطيات أن القضايا المالية تستحوذ على 52.21 في المائة من مجموع التظلمات، مقابل 30.64 في المائة للقضايا الإدارية، في حين توزعت طرق التلقي بين الإيداع المباشر بنسبة 35.56 في المائة والبريد بنسبة 24.72 في المائة، مقابل تطور تدريجي للقنوات الرقمية.

وخلصت الدراسة إلى أن تحسين ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة يظل رهينا بتفاعل أربعة أبعاد أساسية تشمل البنية التنظيمية والموارد المتاحة والثقافة المهنية والتمثلات الاجتماعية، مؤكدة أن تحقيق إدماج فعلي يقتضي تعزيز التأطير التنظيمي، وتطوير الولوج الفيزيائي، وإدماج معايير الولوج الرقمي، والاستثمار في التكوين، والرفع من الإدماج المهني، إلى جانب إرساء آليات للتتبع والتقييم وإشراك المعنيين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى