من الدعم إلى التمكين.. التعاضدية تقدم نموذجاً مغربياً لإدماج ذوي الإعاقة

حسين العياشي
تحتفي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، مجددةً التزامها بتعزيز الإدماج الاجتماعي لهذه الفئة وترسيخ مقاربة تضامنية تجعل من الكرامة الإنسانية مدخلاً أساسياً لكل تدخلاتها الصحية والتربوية والاجتماعية.
ويأتي هذا الاحتفاء الذي احتضنه مركز “أمل” بالعاصمة الرباط، في سياق دينامية متواصلة تقودها التعاضدية لتطوير نموذج وطني متكامل في التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تقديم خدمات تقليدية، بل تطور ليشمل إحداث بنيات متخصصة وبرامج تأهيلية تراهن على تمكين المستفيدين من الاندماج الفعلي داخل المجتمع.
وفي تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أكد الحاج محمد المنصوري، النائب الأول لرئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة، أن هذه الأخيرة تظل المؤسسة الوحيدة داخل المنظومة التعاضدية التي بادرت إلى إحداث مراكز متخصصة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، مبرزاً أن هذه التجربة تتجسد حالياً في مركزين بكل من الرباط وأكادير، يشكلان فضاءين متكاملين يجمعان بين التأطير التربوي والدعم النفسي والخدمات الطبية.
كما أوضح المنصوري أن هذا التوجه لا ينفصل عن قناعة راسخة بضرورة تحقيق العدالة المجالية، مشيراً إلى أن الأجهزة المنتخبة وضعت ضمن مخططها الاستراتيجي توسيع هذه التجربة عبر إحداث مراكز مماثلة على مستوى مختلف جهات المملكة، بما يضمن تعميم الاستفادة وتقريب خدمات التأهيل والإدماج من الأسر المعنية في مختلف المناطق.
ويعكس هذا التوجه تحولاً نوعياً في مقاربة التعاطي مع الإعاقة، من منطق الرعاية إلى منطق الإدماج، حيث لم تعد هذه الفئة تُنظر إليها باعتبارها موضوعاً للدعم فقط، بل كطاقة قادرة على الإبداع والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، متى توفرت لها شروط التأهيل والمواكبة اللازمة.
ويجسد الحفل المنظم بهذه المناسبة هذا التصور بشكل عملي، من خلال فقرات فنية وترفيهية ومعرض لإبداعات الأطفال واليافعين المستفيدين من خدمات المراكز، حيث تتحول هذه اللحظات إلى مساحة للتعبير عن القدرات والمواهب، وإبراز مسارات الاندماج التي يحققها هؤلاء داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، شدد المنصوري على أن الغاية الأساسية من هذه المبادرات لا تكمن فقط في الاحتفال الرمزي، بل في ترسيخ ثقافة مجتمعية جديدة قائمة على الاعتراف بقدرات الأشخاص في وضعية إعاقة، وتمكينهم من شروط الاندماج الكامل، معتبراً أن ما يقدمه المستفيدون من عروض وأنشطة يعكس بوضوح مدى قدرتهم على التفاعل والإبداع حين تتوفر لهم بيئة ملائمة.
وبين رمزية الاحتفال وعمق الرهان الاجتماعي، تواصل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تثبيت موقعها كفاعل محوري في دعم هذه الفئة، من خلال رؤية تستحضر البعد الإنساني والإنمائي في آن واحد، وتسعى إلى تحويل الإدماج من شعار إلى ممارسة يومية تعكس نضج المجتمع وتماسكه.





