بين التحدي والأمل.. أطر تربوية تراهن على قدرات أطفال في وضعية إعاقة

حسين العياشي

خلدت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية اليوم الثلاثاء بالمركز التربوي النفساني “أمل” بالرباط، اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، في لحظة رمزية تختزل مساراً طويلاً من العمل التربوي والتأهيلي، وتعكس في الآن ذاته عمق الرهان المجتمعي على إدماج هذه الفئة وتمكينها من شروط العيش الكريم والمشاركة الفاعلة داخل المجتمع.

ويأتي هذا الموعد السنوي في سياق يستحضر التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى النهوض بالأشخاص في وضعية إعاقة، حيث يتحول الاحتفاء إلى مناسبة لتقييم المكتسبات واستحضار التحديات، وإبراز ما تحقق على مستوى التأطير التربوي والدعم النفسي والمواكبة الطبية لفائدة الأطفال المستفيدين.

في تصريح خصت به “إعلام تيفي”، أكدت حورية الخرشي، المسؤولة التربوية بالمركز النفساني التربوي “أمل”، أن هذا الحدث لا يقتصر على طابعه الاحتفالي، بل يحمل دلالات عميقة، باعتباره فضاءً لتجسيد عطاء الأطفال وإبراز كفاءات الأطر التربوية وشبه الطبية والطبية التي تواكبهم بشكل يومي، إلى جانب مختلف المتدخلين في تدبير هذه المؤسسة.

كما أوضحت أن العمل داخل هذا المركز يقوم على مقاربة شمولية ومعقدة، بالنظر إلى خصوصية الفئة المستهدفة، حيث يلتحق الأطفال بالمؤسسة في سن مبكرة تمتد من خمس سنوات، ويستمر تكوينهم وتأهيلهم إلى حدود سن 21 سنة، في مسار طويل يتطلب نفساً تربوياً عميقاً وتنسيقاً مستمراً بين الإدارة والأطر والأسر.

وتبرز الخرشي أن العملية التعليمية داخل هذه المراكز لا تخضع لنمط تقليدي، بل تراعي الفوارق الفردية بين الأطفال، خاصة في ظل تباين القدرات الإدراكية والاستيعابية، التي قد تكون محدودة أو متوسطة، وأحياناً ضعيفة أو شبه منعدمة، وهو ما يفرض اعتماد أساليب بيداغوجية مرنة تركز على تنمية المهارات الأساسية وتعزيز الاستقلالية.

وفي هذا السياق، يشكل تعليم مهارات الحياة اليومية أولوية أساسية، من قبيل القدرة على التواصل والقراءة والكتابة، إلى جانب تنمية الاستقلالية الشخصية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لإدماج هؤلاء الأطفال في محيطهم الاجتماعي، وتمكينهم من التفاعل مع مختلف مكونات المجتمع.

كما شددت المسؤولة التربوية على أن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتم دون انخراط جماعي، حيث ينتظر من الإدارة أن توفر شروط التأطير الجيد، ومن الأطر التربوية أن تواكب كل حالة بما يناسبها، ومن الأسر أن تضطلع بدورها كشريك أساسي في هذا المسار، بما يعزز فرص النجاح ويضمن استمرارية الجهود المبذولة.

ويمثل الاحتفال بهذا اليوم، من خلال الفقرات الفنية والأنشطة التربوية والمعارض التي يقدمها الأطفال، لحظة اعتراف بقدراتهم وإبداعاتهم، وفرصة لإبراز مسارات التقدم التي يحققونها رغم التحديات، في صورة تعكس نجاح المقاربة المعتمدة داخل المركز.

وبين تعقيد المهمة ونبل الرسالة، يواصل المركز النفساني التربوي “أمل” أداء دوره كفضاء للتأهيل وبناء الأمل، حيث يتحول العمل اليومي مع الأطفال في وضعية إعاقة إلى مشروع إنساني متكامل، غايته الارتقاء بقدراتهم وتعزيز فرص اندماجهم، بما يكرس مجتمعاً أكثر إنصافاً وتماسكاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى