الصيد البحري في مواجهة غلاء الوقود.. من ينقذ القطاع؟

حسين العياشي
سجّل ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب امتداداً جديداً لتداعياته داخل قبة البرلمان، بعدما وجّهت النائبة البرلمانية نادية زندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، سؤالاً شفوياً إلى رئيس الحكومة حول سبل دعم قطاع الصيد البحري في ظل هذه الزيادات المتواصلة، وما تخلفه من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق يتسم بتصاعد كلفة الطاقة على المستوى الدولي، وما يواكبه من ضغط متزايد على عدد من القطاعات الحيوية التي تعتمد بشكل كبير على المحروقات، وعلى رأسها قطاع الصيد البحري، الذي يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً للتشغيل.
وفي هذا الإطار، نبّهت النائبة البرلمانية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود لا يمر دون أثر، بل ينعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج داخل هذا القطاع، حيث تعتمد مختلف مراحل نشاطه، من الإبحار إلى التبريد والنقل، على استهلاك كبير للمحروقات، ما يجعل أي زيادة في أسعارها عاملاً ضاغطاً على المهنيين.
وأشارت المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني إلى أن كلفة الوقود عرفت ارتفاعاً ملحوظاً، بلغ في بعض الحالات حوالي 3000 درهم في الطن، وهو ما أدى إلى تفاقم الأعباء المالية على مهنيي الصيد البحري، خاصة في الصيد التقليدي والساحلي، حيث تكون هوامش الربح محدودة، وقدرة التحمل أضعف أمام تقلبات السوق.
غير أن تداعيات هذه الزيادات لا تقف عند حدود المهنيين، بل تمتد بشكل مباشر إلى المستهلك، إذ تنعكس على أسعار المنتجات البحرية في الأسواق، ما يساهم في ارتفاع كلفة المعيشة ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر، في وقت يزداد فيه الضغط على الأمن الغذائي المرتبط بتوفر هذه المواد الحيوية بأسعار معقولة.
وفي مقابل ذلك، ذكّرت النائبة بأن الحكومة سبق أن اتخذت إجراءات لدعم بعض القطاعات، وعلى رأسها النقل الطرقي، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرها، تساؤلات حول مدى شمولية هذه التدابير، ولماذا لم يتم توسيعها لتشمل قطاع الصيد البحري الذي يواجه بدوره ضغوطاً مماثلة.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، طالبت النائبة البرلمانية الحكومة بالكشف عن التدابير التي تعتزم اتخاذها لمواكبة مهنيي الصيد البحري في مواجهة ارتفاع أسعار المحروقات، بما يضمن استمرارية نشاط هذا القطاع الحيوي ويحدّ من تداعيات الأزمة على توازناته الاقتصادية والاجتماعية.
كما أثارت سؤالاً محورياً يتعلق بكيفية الحد من انعكاس هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتباط أسعار المنتجات البحرية بشكل مباشر بكلفة الإنتاج، ما يجعل أي ارتفاع في المحروقات ينتقل بسرعة إلى الأسواق.
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على هشاشة عدد من القطاعات الحيوية أمام تقلبات أسعار الطاقة، كما يطرح بإلحاح سؤال العدالة في توزيع الدعم العمومي بين مختلف الأنشطة الاقتصادية، خاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
وبين ضغوط الكلفة على المهنيين وتداعيات الأسعار على المستهلكين، يجد قطاع الصيد البحري نفسه في قلب معادلة معقدة، تتطلب تدخلاً متوازناً يراعي استدامة النشاط الاقتصادي من جهة، ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، في ظل سياق دولي لا يزال مفتوحاً على مزيد من التقلبات.





