42 بالمائة يعانون من التعب.. و29,4 بالمائة من المقاولات تسجل غيابات بسبب الساعة الإضافية

أميمة حدري
كشفت دراسة حديثة أجرتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك حول نظات التوقيت بالمغرب، موضوع التوقيت القانوني لم يعد يقتصر على اعتبارات تقنية أو تنظيمية، بل أصبح يرتبط بشكل مباشر بجملة من السياسات العمومية ذات الصلة بالتعليم والعمل والصحة والسلامة الطرقية والحياة الأسرية، بما يجعل من اختيار النظام الزمني قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية متداخلة.
وأبرزت مخرجات الدراسة أن اعتماد توقيت اعتماد نظام GMT+1 منذ سنة 2018، والذي برر حينها بأهداف اقتصادية تتعلق بملاءمة التوقيت المغربي مع التوقيت الأوروبي الغربي، بهدف دعم المبادلات التجارية وتحسين الأداء الاقتصادي وترشيد استهلاك الطاقة، لم يخل من آثار جانبية، وفق ما أظهرته النتائج، التي سجلت تشككا في حجم المكاسب المتوقعة مقابل بروز انعكاسات سلبية على عدد من المستويات.
وفي هذا الإطار، أفاد الاستبيان الموجه إلى أرباب المقاولات بأن 64,9 بالمائة منهم رصدوا اضطرابات في الانضباط الزمني خلال الساعة الأولى من العمل، تمثلت أساسا في تأخرات متفاوتة، ترتفع حدتها خلال فصل الشتاء بنسبة 35,5 بالمائة، إضافة إلى تأخرات متكررة مصحوبة بارتفاع معدلات الغياب بنسبة 29,4 بالمائة، في حين لم تتجاوز نسبة الذين أكدوا احترام أوقات العمل بشكل طبيعي 26,6 في المئة، وهو ما يعكس، وفق خلاصات الدراسة، وجود تأثيرات غير مباشرة لهذا النظام الزمني على سير العمل داخل المقاولات.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه الاختلالات لا تنفصل عن الإكراهات اليومية المرتبطة بالتمدرس والتنقل داخل الأسر المغربية، حيث إن انعكاساتها تمتد إلى داخل فضاءات العمل، بما يضعف فرضية تحقيق مردودية أعلى أو تحسين في مؤشرات الإنتاجية، خاصة في ظل تسجيل تحسن محدود في الانضباط الزمني لدى 8,6 بالمائة فقط من المسؤولين عن المقاولات.
وعلى المستوى الصحي، سجلت المصدر ذاته مؤشرات وصفت بـ “المقلقة”، إذ أفاد أكثر من 65 بالمائة من المستجوبين بمعاناتهم من اضطرابات في النوم، مقابل 42 بالمائة أكدوا شعورهم بتعب شديد خلال النهار، وذلك بناء على استطلاع شمل 2855 شخصا من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.
كما أظهرت النتائج أن 56 بالمائة من المشاركين يعتبرون أن للتوقيت الحالي تأثيرا سلبيا على صحتهم، مقابل 27 بالمائة يرون أنه إيجابي، في حين لم يسجل 17 بالمائة أي تأثير يذكر.
وأكدت المعطيات أيضا أن 65,1 بالمائة من المستجوبين لاحظوا تراجعا واضحا في جودة النوم، بينما عبر 42 بالمائة عن شعورهم بتعب كبير، و28,5 بالمائة بتعب متوسط، في وقت سجلت نسب أقل لدى الفئات التي لم تتأثر أو تأثرت بشكل طفيف.





