مول البركي.. انطلاق مشروع غرس الصبار لتعزيز الفلاحة المستدامة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
انطلقت بجماعة مول البركي بإقليم آسفي عملية غرس حوالي 33 ألف شتلة من الصبار، موزعة على مساحة أولية تناهز 120 هكتاراً، في خطوة ميدانية تعكس انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، ضمن رؤية تروم تنويع الأنظمة الفلاحية وتعزيز صمود المجال القروي في مواجهة التغيرات المناخية.
ويأتي هذا الورش الفلاحي في إطار مشروع طموح يشرف عليه اتحاد التعاونيات الفلاحية لمول البركي، برئاسة رشيد بوكطاية، ويهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة الفلاحية المحلية، عبر اعتماد زراعات ملائمة للظروف المناخية الصعبة، وعلى رأسها الصبار، الذي يُعتبر خياراً استراتيجياً نظراً لقدرته العالية على التأقلم مع ندرة المياه، فضلاً عن إمكانياته الاقتصادية سواء في الاستهلاك المباشر أو في الصناعات التحويلية.
ولا يقتصر المشروع على الجانب الإنتاجي فقط، بل يتجاوز ذلك نحو مقاربة تنموية شاملة تجعل من الفلاح محوراً أساسياً في العملية الاقتصادية، من خلال تحسين قدراته التقنية والتنظيمية، والرفع من مردودية استغلال الأراضي الفلاحية، بما يساهم في تعزيز تنافسية المنتوجات المحلية في سوق فلاحية تتسم بالمنافسة المتزايدة.
كما يرتقب أن ينعكس هذا الورش إيجاباً على الجانب الاجتماعي، من خلال تحسين دخل الفلاحين وخلق فرص شغل جديدة، خاصة لفائدة الشباب القروي، في أفق الحد من ظاهرة الهجرة نحو المدن، وإعادة التوازن للمجال القروي عبر توفير بدائل اقتصادية محلية ومستدامة.
ويشكل هذا المشروع جزءاً من الدينامية الوطنية التي يشهدها القطاع الفلاحي في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”، الهادفة إلى جعل الفلاحة رافعة أساسية للتنمية المستدامة، من خلال تبني مقاربات حديثة تراعي خصوصيات المجال وتحديات المناخ، وتراهن على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل العالم القروي.
وبين الرهانات الاقتصادية والتحديات البيئية، يخطو مشروع مول البركي خطواته الأولى نحو ترسيخ نموذج فلاحي جديد، يقوم على الاستدامة والابتكار، ويضع التنمية المحلية في صلب أولوياته، بما يعزز مكانة المنطقة كفضاء واعد داخل الخريطة الفلاحية الوطنية.





