اليحياوي لـ”إعلام تيفي”: رفض الساعة الإضافية هو تعبير نفسي واجتماعي للمواطن

هدى الرويفي : صحافية متدربة
جدل العودة إلى الساعة القانونية لا يزال من أهم مواضيع النقاش الحالية، والذي تتجدد فيه المعطيات يوما تلو الآخر، من أضرار جسدية إلى أضرار نفسية تهز استقرار المواطن، وتعرقل نمط عيشه وفق ساعته البيولوجية.
في هذا السياق، تواصلت “إعلام تيفي” مع الأخصائية النفسية، ياسمين اليحياوي، للإحاطة بالأضرار النفسية للساعة غير القانونية على صحة المواطنين كافة، وفهم المقاومة للتغيير الاجتماعي.
رفض جزء من المجتمع للتوقيت الصيفي
أفادت اليحياوي أن المواطن لا يرفض التغيير في حد ذاته، لكنه يرفض التوقيت الذي يشعر بأنه لا ينسجم مع نمط حياته اليومية، فالاستيقاظ في الصباح الباكر سواء للذهاب إلى العمل، او لأخذ الأطفال الى المدارس، يخلق توتر يومي وتعب نفسي، يؤثر بدوره على التركيز والمزاج.
وعززت المتحدثة تصريحها بمثال العودة إلى الساعة القانونية خلال شهر رمضان، حيث يصبح إيقاع الحياة اليومي لدى الكثير من الناس أسهل في التنظيم، ويشعرون براحة أكثر، لأن الإنسان بطبعه يحتاج إلى الإستقرار في نظامه اليومي. فعند وجود توقيت يخلق صعوبة في بداية اليوم، من الطبيعي أن يكون هناك رفض لأن التأثير يكون على جودة الحياة بشكل مباشر.
وأكدت اليحياوي أن رفض الساعة الإضافية ليس مقاومة للتغيير بقدر ما هو تعبير نفسي، واجتماعي على توقيت أقرب لراحة المواطن النفسية، واليومية، وتنظيم الحياة الأسرية والمهنية. فالوقت هو عنصر أساسي في الإحساس بالاستقرار اليومي.
تكرار نفس النقاش كل سنة، يفيد بعدم الإنسجام مع التوقيت الحالي، فالمواطن يجد راحته أكثر في التوقيت القانوني، وهذا الشعور مهم نفسيا لأنه مرتبط بالإحساس بالتحكم في تنظيم الحياة اليومية.
تغيير الساعة على التكيف النفسي والسلوكي
أما بخصوص تأثير تغيير الساعة على التكيف النفسي والسلوكي، صرحت المتحدثة أن هذا التغيير يؤثر مباشرة على الإنسان، خصوصا في أوقات العمل والدراسة، فالدماغ له نظام داخلي ينظم النوم، والاستيقاظ بالاضافة إلى طاقة الشخص في النهار.
التغيير ليس مسألة وقت فقط، بل تأثير مباشر على الراحة، فعند تغيير الساعة، يحتاج الجسم إلى الوقت للتأقلم، وكذا نمط الحياة الشخصية والمهنية، حيث تتأثر مواعيد مدارس الأطفال، وقت الوصول الى العمل، ووقت الواجبات المنزلية والراحة، ويحدث هذا التغيير ضغط يومي على الأفراد خصوصا الأسر ذات الأطفال أو الأشخاص العاملين بمواعيد محددة.
التعب الاجتماعي من تكرار نقاش الساعة الإضافية
أشارت الأخصائية النفسية أنه لازال اهتمام الناس يميل لهذا الموضوع، ولازال المواطن يطالب بالساعة القانونية لتحقيق راحة ونظام يومي سهل، سواء في العمل أو في المدرسة، وهذا الاهتمام المستمر يبين أن المواطن المغربي يعي بالتأثير السلبي للساعة غير القانونية على جميع المستويات المذكورة سابقا.
وختمت اليحياوي حديثها بأن الموضوع ليس مجرد نقاش على الساعة، أكثر ما أنه مطلب حقيقي لتحقيق توازن نفسي، والقدرة على إنجاز أفضل، راجيةً من الجهات المسؤولة أن تأخذ بعين لإعتبار مطالب المواطنين، للمساهمة في رفع مستوى الراحة النفسية، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز التوازن اليومي للأفراد داخل المجتمع.
مطالب المواطنين واقعية، وتخص الصحة النفسية والجسدية التي تعد من أسس المجتمع السليم، وتحقيقها سيعزز من ثقة المواطن المغربي في الجهات المعنية.





