500 مليون سنتيم في خطر.. مقلع برلماني يضرب القانون عرض الحائط ويشتغل خارج التوقيت

أميمة حدري

تفجرت معطيات ميدانية مقلقة بإقليم الحوز، أعادت إلى الواجهة سؤال احترام القوانين المنظمة لاستغلال المقالع وحدود حماية البيئة وسلامة المنشآت العمومية، وذلك على خلفية شكايات متواترة صادرة عن ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة سيدي عبد الله غيات، التي تتهم شركة في مجال استغلال المقالع، تعود ملكيتها لبرلماني، بالتسبب في أضرار جسيمة تمس البنية التحتية والمحيط البيئي والعيش اليومي للسكان.

وتتحدث مصادر لـ “إعلام تيفي” عن مباشرة أشغال حفر مكثفة بمنطقة وعرة وحساسة بمحاذاة قنطرة حديثة الإنجاز على وادي أغمات، في ظروف يكتنفها الغموض بشأن مدى احترام مساطر الترخيص وتقييم الأثر البيئي.

هذه القنطرة، التي كلفت نحو 500 مليون سنتيم من المال العام، لم تصمد طويلا أمام تداعيات الأشغال، إذ بدأت تظهر عليها تصدعات وشقوق وصفت بالخطيرة، ما أثار مخاوف حقيقية لدى الساكنة من احتمال تعرضها لانهيار مفاجئ، خاصة في ظل استمرار عمليات الحفر بمحاذاتها.

وتتجاوز المخاوف حدود القنطرة إلى ما هو أعمق، حيث تشير الشهادات الميدانية إلى توسيع مجال الاستغلال خارج نطاق الترخيص، مع تعميق مجرى الوادي من متر واحد إلى حوالي ثمانية أمتار، في تغيير جذري للبنية الطبيعية للمجال، قد يهدد التوازن الهيدرولوجي للمنطقة ويضاعف مخاطر الفيضانات أو انجراف التربة.

وفي موازاة ذلك، تتهم الساكنة الشركة المعنية بتجريف أراض فلاحية دون موافقة واضحة من أصحابها، وتدمير محاصيل ومسالك قروية تشكل شريان الحياة اليومي للسكان، الذين يعتمدون أساسا على النشاط الفلاحي كمصدر رئيسي للعيش.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى تفاقم معاناة الساكنة جراء الغبار الكثيف الناتج عن الأشغال، في ظل غياب إجراءات وقائية كرش الطرقات بالمياه، باستثناء حالات نادرة يُقال إنها تتزامن مع زيارات لجان المراقبة.

كما تثير الحركة اليومية المكثفة للشاحنات الثقيلة قلقا متزايدا، خاصة مع مرورها عبر مسالك ضيقة يستعملها التلاميذ والراجلون، في غياب أبسط شروط السلامة، ما يحول الطريق إلى نقطة خطر مفتوحة تهدد سلامة المارة، خصوصاً تلاميذ المؤسسات التعليمية المجاورة.

وفي هذا السياق، لم تسلم مركزية الولجة، التي تضم أكثر من 400 تلميذ، من تداعيات هذا النشاط، حيث تشير المعطيات إلى تأثيرات مباشرة للضجيج والتلوث على السير العادي للدراسة، وعلى صحة التلاميذ وهيئة التدريس، في وضع يعمق من هشاشة البيئة التعليمية بالمنطقة.

هذه التطورات دفعت ساكنة دواوير متعددة، من بينها بورحيل وآيت أمقور وآيت عدي وآيت بوتلامت وآيت بويكنوان وآيت ودوز وآيت بوترك والخطارة وأمشكان وأبرجين وآيت بويوب، إلى توجيه شكاية رسمية إلى والي جهة مراكش، يطالبون فيها بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول ظروف الترخيص للشركة المعنية، ومدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل ودفتر التحملات الخاص باستغلال المقالع.

وتؤكد الشكاية أن الأشغال، في جزء منها، تتم خارج النطاق المرخص، مع تسجيل تجاوزات خطيرة، من بينها استغلال أراض فلاحية دون إذن، وتعميق مجرى الوادي بشكل يهدد سلامة الساكنة والمنشآت المجاورة، وعلى رأسها القنطرة الحديثة، فضلاً عن تدمير البنية الطرقية المحلية وتلويث المحيط البيئي.

وبين معطيات ميدانية مقلقة وأسئلة قانونية معلقة، يبرز هذا الملف كقضية رأي عام محلية مرشحة للتصعيد، بالنظر إلى تقاطعه مع رهانات حماية المال العام، وصون البيئة، وضمان سلامة المواطنين، فضلا عن ما يطرحه من شبهات حول استغلال النفوذ في تدبير قطاع حساس يفترض أن يخضع لضوابط صارمة ومراقبة دقيقة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه أي تحقيقات محتملة، تبقى أعين الساكنة معلقة على تدخل السلطات المختصة لوضع حد لما تعتبره اختلالات متفاقمة، وإعادة الاعتبار لسيادة القانون في تدبير الموارد الطبيعية، بما يضمن التوازن بين الاستثمار وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى