رجاء لـ”إعلام تيفي”: “أي حوار اجتماعي لا يدمج المتقاعدين هو حوار ناقص الشرعية الاجتماعية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

عاد ملف المتقاعدين إلى صدارة النقاش العمومي عقب مخرجات جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي، في ظل تباين واضح بين ما أعلنته الحكومة من التزامات مرتبطة بإصلاح أنظمة التقاعد، وبين الأصوات التي اعتبرت أن هذه الفئة لم تحظَ بإجراءات ملموسة تعالج هشاشة معاشاتها.

عبدالعزيز رجاء الرئيس المؤسس لهيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب

وفي هذا السياق عبر عبد العزيز رجاء، الرئيس المؤسس لهيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب، عن قلق بالغ مما اعتبره استمرارا لتغليب لغة الأرقام على منطق العدالة الاجتماعية، معتبرا أن ما تم الإعلان عنه من اعتمادات ومكتسبات لفائدة الموظفين والأجراء يعكس انتقائية في توزيع آثار النمو.

وأكد في حديثه لـ”إعلام تيفي” أن المتقاعدين وجدوا أنفسهم خارج دائرة التحسينات المعلنة، رغم أنهم يشكلون امتدادا طبيعيا للفئات النشيطة، وأن أي إصلاح لا يستحضر هذه العلاقة التكاملية يبقى، في نظره، إصلاحا منقوصا يفتقد للإنصاف.

ووصف الرئيس المؤسس للهيئة المتقاعدين بأنهم ضحايا صامتون للحوار الاجتماعي، مشيرا إلى أن المعاشات ظلت جامدة لأزيد من عقد ونصف، في وقت تضاعفت فيه تكاليف العيش وتآكلت القدرة الشرائية.

واعتبر أن استمرار صرف معاشات لا تتجاوز بضع مئات من الدراهم يمثل مساساً بكرامة الإنسان، ويطرح أسئلة جوهرية حول موقع هذه الفئة في السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.

حديثه لم يخل أيضا من انتقاد للمركزيات النقابية، التي رأى أنها ركزت جهودها التفاوضية على الفئات النشيطة، بينما ظل ملف المتقاعدين في الهامش، يُذكر في البيانات دون أن يحظى بضغط نضالي موازٍ.

وأكد أن الدفاع عن الأجير خلال مساره المهني والتخلي عنه بعد التقاعد يفرغ العمل النقابي من عمقه الأخلاقي، ويجعل أي حوار اجتماعي لا يدمج المتقاعدين شريكاً فعلياً حواراً ناقصاً من حيث الشرعية الاجتماعية.

في مقابل هذه الانتقادات، أكدت الحكومة أنها ماضية في إصلاح أنظمة التقاعد عبر اللجان المختصة، التي شرعت في تشخيص الوضعية المالية لكل نظام على حدة، تمهيدا لوضع تصور عام للإصلاح يراعي الاستدامة المالية والتوازنات الضرورية.

كما التزمت بفتح نقاش شامل حول وضعية المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجر، مع مواصلة الحوار القطاعي داخل مختلف الوزارات للاستجابة للقضايا المطروحة.

غير أن الفجوة بين منطق الإصلاح الهيكلي المتدرج الذي تتبناه الحكومة، ومنطق المعالجة الاستعجالية الذي تطالب به هيئة المتقاعدين، تعكس تعقيد هذا الملف وحساسيته الاجتماعية.

فبين هاجس الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد وضرورة إنصاف فئة واسعة من المتقاعدين، يظل الرهان قائما على قدرة الحوار الاجتماعي على تجاوز المقاربات الجزئية نحو رؤية أكثر شمولا، تعترف بأن العدالة الاجتماعية لا تكتمل إلا حين تشمل من ساهموا في بناء المرفق العمومي قبل أن يغادروه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى