بنونة لـ”إعلام تيفي” : “إشكال تسعير المحروقات بالمغرب مرتبط بغياب التزامن مع الأسعار العالمية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أعاد الخبير الطاقي أمين بنونة فتح النقاش حول كيفية قراءة وتفسير تطور أسعار المحروقات بالمغرب، من خلال ملاحظة جوهرية تتعلق بمدى دقة المقارنة بين الأسعار عند المضخة ونظيرتها في الأسواق العالمية.

وفي حديثه لـ”إعلام تيفي” كشف بنونة أن الإشكال لا يكمن فقط في الفروقات السعرية، بل في الطريقة الزمنية التي يتم بها ربط هذه المعطيات، مشيراً إلى أن تغييب عامل التأخير بين الشراء الدولي والبيع المحلي قد يؤدي إلى استنتاجات لا تعكس بصورة دقيقة واقع تشكل السعر في السوق الوطنية.

واعتبر الخبير الطاقي أن جزءا من الجدل الدائر حول هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات يعود أساسا إلى طريقة المقارنة المعتمدة بين الأسعار المحلية والأسعار الدولية، مؤكدا أن الإشكال لا يرتبط فقط بالأرقام في حد ذاتها، بل بكيفية ترتيبها زمنيا وربطها ببعضها البعض.

وحسب بنونة، فإن الافتراض القائل بأن سعر الغازوال عند المضخة يتفاعل بشكل مباشر وفوري مع تقلبات الأسواق الدولية لا يعكس الواقع الفعلي لسلسلة الإمداد. فعملية تحديد السعر تمر عبر مراحل متعددة تشمل الشراء في السوق الدولية، تكاليف الشحن والتأمين، فترات النقل البحري، ثم التخزين والتوزيع داخل السوق الوطنية، وهي كلها عناصر تُحدث، في تقديره، تأخراً زمنياً لا يمكن تجاهله.

ويعتبر أن هذا التأخر قد يصل في المتوسط إلى عدة أسابيع، ما يجعل مقارنة أسعار البيع في فترة معينة مع أسعار الشراء أو التسعير الدولي في الفترة نفسها مقارنة غير متكافئة من الناحية الاقتصادية. ويشير إلى أن هذا النوع من المقاربة قد يؤدي إلى استنتاجات تبدو منطقية حسابياً، لكنها تفتقد إلى الدقة من حيث تمثيل الواقع الفعلي لحركة السوق.

وفي هذا السياق، يلفت بنونة الانتباه إلى أن الفترات التي تعرف تقلبات حادة في الأسعار العالمية، كما حدث مطلع سنة 2026، تجعل من مسألة التزامن أكثر حساسية، لأن الأسعار المحلية تكون مرتبطة غالباً بعقود وشحنات سابقة، وليس بتطورات اللحظة نفسها في الأسواق الدولية.

كما يثير الخبير تحفظا على بعض الاستنتاجات التي تفيد بأن هوامش أرباح الموزعين تتقلص بشكل كبير خلال فترات معينة، معتبراً أن مثل هذه القراءات قد تكون نتيجة مباشرة لاعتماد مقارنات زمنية غير متجانسة، حيث يتم إسقاط معطيات آنية على دورة اقتصادية تمتد لأسابيع سابقة.

ويخلص بنونة إلى أن فهم آلية تسعير المحروقات بشكل سليم يتطلب إدخال عنصر الزمن كمتغير أساسي في التحليل، وليس الاكتفاء بمقارنات مباشرة بين أسعار لا تتحرك بنفس الإيقاع.

فالسوق، في نظره، لا يعكس فقط مستوى الأسعار، بل يعكس أيضاً مسارها الزمني وتعقيد سلسلة القيمة المرتبطة بها، وهو ما يستدعي مقاربة أكثر دقة وتوازناً في قراءة الفوارق بين السوق الدولية والسوق الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى