تفويت خدمات استشفائية لشركات المناولة بجهة طنجة تطوان الحسيمة يجر التهراوي للمساءلة

أميمة حدري

جر تفويت خدمات استشفائية حيوية لفائدة شركات المناولة داخل المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إلى المساءلة البرلمانية.

وفي هذا الإطار، وجه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة، عبر فيه عن قلقه مما وصفه بالغموض والضبابية التي تحيط بملف تفويت خدمات صحية أساسية لشركات المناولة، معتبرا أن هذا التوجه يثير استياء واسعاً في صفوف مهنيي القطاع ويطرح علامات استفهام بشأن خلفياته القانونية والعملية.

وسجل المصدر ذاته أن من بين الصفقات المثيرة للجدل طلب العروض الدولي المتعلق بتقوية خدمات مساعدي العلاج عبر شركات المناولة على مستوى المنطقة الصحية بتطوان، والذي يهم مستشفى الاختصاصات، إضافة إلى طلب عروض آخر يخص المستشفى الجامعي العام بطنجة التابع للمجموعة الصحية الترابية، وهي صفقات يرى أنها تعكس توجها نحو إسناد مهام ذات طابع عمومي للقطاع الخاص بدل تعزيز الموارد البشرية العمومية.

واعتبر السطي أن الإقدام على هذا النوع من التدبير، في ظل الخصاص البنيوي الذي يعانيه القطاع الصحي، يشكل مساسا بمبدأ الاستقرار المهني ويكرس الهشاشة داخل منظومة يفترض أن تقوم على التأطير المستدام للأطر الصحية، محذرا من انعكاسات محتملة على جودة الخدمات الصحية وعلى حق المواطنين في الولوج إلى العلاج في ظروف ملائمة، فضلا عن ما قد يطرحه ذلك من شبهات مرتبطة بتدبير المال العام ومنطق الربح على حساب المرفق العمومي.

كما حمل المستشار البرلماني المسؤولية للمدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، بصفته الآمر بالصرف والمشرف المباشر على إطلاق هذه الصفقات، مشيرا إلى أن القرارات المتخذة في هذا السياق تستدعي توضيحات رسمية بشأن الأسس التي بنيت عليها ومدى مطابقتها للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، خاصة في ظل الإشارة إلى تعارض محتمل مع مضامين القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية.

وفي السياق ذاته، أبرز السؤال الكتابي أن هذا التوجه يتقاطع مع وضعية مقلقة يعيشها خريجو وخريجات معاهد التكوين في المهن الصحية، الذين يواجهون معدلات بطالة مرتفعة رغم الخصاص المسجل على مستوى الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية، وهو ما اعتبر “تناقضا يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة في تدبير القطاع”.

وطالب السطي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل من أجل وقف مسار تفويت هذه الخدمات وإلغاء الصفقات المعنية، داعيا إلى تبني مقاربة ترتكز على توظيف الأطر الصحية وتأهيل الموارد البشرية بدل اللجوء إلى شركات المناولة، بما يضمن استقرار المرفق الصحي العمومي ويحافظ على جودة الخدمات المقدمة.

كما استفسر المسؤول الحكومي عن مبررات هذا التوجه نحو ما وصفه بـ “خوصصة خدمات صحية حيوية”، وعن مدى مسؤولية الوزارة الوصية والمجموعة الصحية الترابية في اتخاذ هذه القرارات، إضافة إلى آليات المراقبة المعتمدة لتفادي تكرار مثل هذه الصفقات، والإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل إدماج خريجي معاهد التكوين في المهن الصحية وتقليص البطالة في صفوفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى