هل تملك الحكومة الوقت الكافي لإنقاذ ما تبقى من وعودها؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في سياق النقاش العمومي المتواصل حول الحصيلة الحكومية، وما رافقها من تباين في الآراء بين مختلف الفاعلين السياسيين والمهنيين، يظل تقييم الأداء الحكومي مرتبطا بعدد من الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت المرحلة الحالية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار، وتحديات التشغيل، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة.
كما تطرح هذه الحصيلة أسئلة مركزية حول مدى قدرة السياسات العمومية المعتمدة على تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق أثر ملموس في حياتهم اليومية، خاصة في ظل ظرفية دولية صعبة اتسمت بتقلبات اقتصادية وأزمات متتالية، ما يجعل من قراءة هذه النتائج موضوعاً مفتوحاً للنقاش والتقييم بين مختلف الفاعلين.
في هذا السياق قمنا بحوار مع أحمد التويزي رئيس الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إليكم نص الحوار:
أنتم جزء من الأغلبية الحكومية، كيف تقيّمون الحصيلة الحكومية في ظل الانتقادات المرتبطة بالتعليم والصحة والتشغيل وارتفاع الأسعار؟
أولا، يجب أن نكون موضوعيين، نحن حزب في الأغلبية الحكومية، لكن سبق لي أن اشتغلت في المعارضة، وأعرف كيف تقيم الحكومات، هذه الحكومة اشتغلت في ظرفية استثنائية جدا لم تعرفها حكومات سابقةمن بينها الحرب الأوكرانية، الأزمة الغذائية، الجفاف، الزلزال، الفيضانات، ثم التوترات الدولية المتلاحقة، كل هذه الكوارث تجمعت في خمس سنوات.
المواطن المغربي لديه من الذكاء والفطنة ما يمكنه من المقارنة بين ما تحقق اليوم في العدالة الاجتماعية، في التعليم، في الصحة، في التشغيل، وفي الدعم الاجتماعي، وبين ما كان في السابق.
كان هناك تأخر كبير في هذه القطاعات، والحكومة جاءت لتباشر إصلاحات عميقة في ظرفية عالمية صعبة، حتى دول كبرى كفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة عرفت ارتفاعا في الأسعار.
السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا أنجزت الحكومة، بل ماذا يشعر به المواطن في حياته اليومية، وهنا يجب أن نستمر في العمل حتى يلمس المواطن أثر هذه الإصلاحات بشكل مباشر.
ملف المحروقات وارتفاع الأسعار يظل من أكثر القضايا حساسية، كيف تردون على من يقول إن المواطن لا يشعر بأي دعم؟
صحيح أن المواطن يشعر بارتفاع أسعار الغازوال، لأن الطاقة تؤثر على كل شيء؛ النقل، نقل البضائع، سيارات الأجرة، النقل المدرسي..، الدولة تقدم دعما يصل إلى حوالي ثلاثة دراهم في كل لتر من الغازوال لفائدة مهنيي النقل، سواء نقل الأشخاص أو البضائع، لكن المواطن قد لا يحس بهذا الدعم مباشرة، لأن كلفة المحروقات تنعكس على باقي السلع والخدمات.
المغرب اقتصاد منفتح، يتأثر بما يجري في العالم، ولا يمكن عزله عن تقلبات الأسواق الدولية، التضخم ظاهرة عالمية، لكن هذا لا يمنع من البحث عن آليات إضافية لحماية القدرة الشرائية.
في قطاع الصحة، ورغم بناء مستشفيات وتجهيزها كما تقول الحكومة، ما زال المواطن يشتكي من الخصاص، أين يكمن الإشكال؟
الإشكال ليس فقط في البنيات التحتية، لدينا مستشفيات من مستوى عال، بتجهيزات متقدمة؛ سكانير، مختبرات، تجهيزات تقنية حديثة…، لكن المشكل الحقيقي هو الموارد البشرية، هناك خصاص كبير في الأطباء والممرضين، وأجور غير محفزة، ما دفع عددا منهم إلى مغادرة القطاع العام أو الهجرة.
الحكومة رفعت من عدد كليات الطب والصيدلة لتكوين عدد أكبر من الأطباء، وطرحت مشروع المجموعات الصحية الجهوية لإصلاح المنظومة وتمكين الأطباء من ظروف أفضل وتحفيزات معقولة.
لا يمكن للطبيب أن يقبل بالإشتغال في القطاع العم بمبلغ ضعيف جدا في المقابل يمكنه أن يشتغل في القطاع الخاص بأضعاف هذا الاجر في ثلاث مرات، الفرق شاسع بين أجر الطبيب في القطاع العام والقطاع الخاص، صحيح هناك زيادات لكنها تبقى قليلة رغم كل شيء، الإصلاح بدأ، لكنه يحتاج وقتا حتى تظهر نتائجه، وعلى الحكومة المقبلة أن تنهي الطريق من أجل التغيير.
وماذا عن الدعم الاجتماعي المباشر وغلاء المواد الأساسية مثل اللحوم؟
تم الانتقال من منطق دعم المواد بشكل عام إلى منطق الدعم المباشر الموجه للأسر المستحقة، خاصة في القرى والمناطق الجبلية ولذوي الدخل المحدود، حتى يصل الدعم لمن يحتاجه فعلا.
بالنسبة لارتفاع أسعار اللحوم، هناك تأثير للتضخم العالمي، لكن هناك أيضا إشكال في سلاسل التوزيع والوسطاء، يجب تحسين آليات المراقبة وضبط السوق حتى لا يتحمل المواطن عبء الاختلالات.
ثمن اللحوم اليوم يتراوح بين 120 درهم و 140 درهم، المواطن ينتظر أن تعود إلى 70 درهم كما كانت سابقا، وهذا يستحيل في ظل هذه الظروف الإقتصادية التي يشهدها المغرب والعالم، إضافة الى فرقشية القطاع الذين يتحملون الجزء الأكبر في هذا الغلاء.
الإصلاح مسار طويل، والحكومة اشتغلت في سياق دولي صعب جدا، لكن الهدف هو مواصلة البناء ومعالجة الاختلالات تدريجيا حتى ينعكس ذلك إيجابا على الحياة اليومية للمواطنين.
تحضرون اليوم فعاليات الجامعة الربيعية لمنظمة شباب الحزب، ما دلالة هذا التنظيم السنوي وما الذي يميّزه سياسياً وتنظيمياً؟
نحن اليوم في الجامعة الربيعية للشباب، وهذا موعد سنوي ليس فقط لقاء تنظيميا عاديا، بل هو فضاء تكويني وأكاديمي وسياسي في الآن نفسه، هناك عدد من الورشات التي تهم مواضيع حساسة بالنسبة للشباب، وعلى رأسها الانتخابات والاستحقاقات المقبلة، إضافة إلى ورش حول الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع جديد يفرض نفسه بقوة داخل العالم وداخل اهتمامات الشباب، وله أدوار كبيرة جدا، سواء أدوار إيجابية بالنسبة للاقتصاد العالمي أو حتى مخاطر يجب الانتباه لها.
هذه الورشات يؤطرها مسؤولون سياسيون ومختصون يجمعون بين الحضور السياسي والانتخابي والحمولة الفكرية والأكاديمية، وفي النهاية ستكون هناك ورشة ختامية تقدم خلاصات الجامعة، وهي في الحقيقة إنتاج لشباب الحزب أنفسهم، سواء على مستوى الأفكار أو الآراء أو التوصيات في مواضيع معينة، الهدف هو خلق تفاعل حقيقي بين الشباب والقيادات، وليس فقط رفع شعارات.





