بين خطاب الإنجاز وضغط الواقع.. شوكي يتمسك بالاستمرارية والمعارضة تطالب بالمحاسبة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

جدد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، صباح اليوم السبت بالدار البيضاء، دفاعه عن حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، معتبرا أنها حصيلة نوعية أُنجزت في سياق وطني ودولي صعب، وتستوجب الاستمرارية لاستكمال مسار الإصلاح.

وأكد أن المرحلة التي مرت بها البلاد اتسمت بتحديات غير مسبوقة، من تداعيات جائحة كورونا إلى توالي سنوات الجفاف وارتدادات الأزمات الدولية، ما فرض اتخاذ قرارات وصفها بالصعبة لكنها ضرورية للحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.

واستند شوكي في مرافعته إلى مجموعة من المؤشرات التي تعتبرها الأغلبية دليلا على نجاح التجربة الحكومية، من بينها تعميم التغطية الصحية لفائدة ملايين المغاربة، وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه حوالي أربعة ملايين أسرة، إضافة إلى تحمل الدولة كلفة دعم المواد الأساسية بمليارات الدراهم لحماية القدرة الشرائية.

كما تحدث عن تحسين أجور فئات من الموظفين، وتأهيل مراكز صحية، ودعم التلاميذ، معتبرا أن هذه الإجراءات تجسد التحول نحو بناء الدولة الاجتماعية وترجمة الالتزامات الانتخابية إلى سياسات ملموسة.

غير أن هذا الخطاب المتفائل لا يمر دون اعتراض من جانب المعارضة، التي ترى أن الأرقام المعلنة لا تعكس بالضرورة الواقع اليومي للمواطنين.

فقد اعتبرت مكونات من قبيل حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية أن الحكومة لم تنجح بعد في كبح غلاء الأسعار بشكل فعال، وأن القدرة الشرائية ما تزال تحت ضغط مستمر، خاصة لدى الطبقة المتوسطة والفئات الهشة.

كما تثير المعارضة مسألة البطالة ووتيرة خلق مناصب الشغل، معتبرة أن الإصلاحات المعلنة لم تترجم بعد إلى دينامية اقتصادية قادرة على امتصاص أعداد الباحثين عن العمل.

ويرى البعض أن التركيز على ورش الحماية الاجتماعية، رغم أهميته، لا يعفي الحكومة من مساءلة أوسع حول فعالية السياسات الاقتصادية وهيكلة السوق وضبط الأسعار وتعزيز المنافسة.

فبالنسبة لهم، لا يكفي تخصيص اعتمادات مالية للدعم إذا لم يواكب ذلك أثر ملموس ومستدام في حياة المواطنين اليومية.

كما يطرح هؤلاء تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب السياسي حول الاستمرارية مع الحاجة إلى تقييم موضوعي وتصحيح الاختلالات التي برزت خلال نصف الولاية الحكومية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى