أيت علي لـ”إعلام تيفي” : التفاوت الجهوي يبقي أسعار “الفاخر” مرتفعة إلى غاية العيد

هدى الرويفي : صحافية متدربة

مع اقتراب كل مناسبة، يشهد المنتوج المرتبط بها ارتفاعا في الأسعار، وهذا ما عهده المواطن المغربي منذ سنوات. ومع اقتراب عيد الأضحى، بدأ الجدل حول أسعار الفحم الخشبي، المعروف بـ “الفاخر” ليسيطر على النقاش العام وليشغل الرأي العام.

في هذا السياق، تواصلت “إعلام تيفي” مع المرصد المغربي لحماية المستهلك في شخص رئيسه حسن أيت علي، والذي أكد أن الارتفاع المسجل في أسعار “الفاخر” خلال الأسابيع الأخيرة ليس ظرفيا فقط، بل يرتبط أساسا بزيادة الطلب الموسمي قبيل عيد الأضحى، إلى جانب اختلالات في سلاسل التوزيع، ووجود مضاربات في بعض المناطق، خاصة جنوب المملكة.

وأضاف أن المعطيات المتداولة حاليا، تشير إلى أن أسعار التقسيط قد تصل في بعض الأسواق إلى ما بين 15 و20 درهما للكيلوغرام، بعدما كانت في حدود 5 إلى 7 دراهم في الفترات العادية.

وبناء على ذلك، يتوقع المرصد المغربي لحماية المستهلك استمرار الضغط على الأسعار خلال الأيام القليلة التي تسبق العيد، مع إمكانية تسجيل استقرار نسبي فقط إذا تم تعزيز التموين وتشديد المراقبة، أما التراجع الحقيقي في الأسعار يبدأ عادة مباشرة بعد انتهاء الذروة الموسمية.

وفيما يخص تأثير التساقطات المطرية والفيضانات على إنتاج “الفاخر”، يرى أيت علي أن الظروف المناخية هذه السنة كان لها أثر مزدوج على إنتاج هذه المادة.

من جهة، ساهمت التساقطات المطرية في تحسين بعض الموارد الغابوية على المدى المتوسط، غير أن الفيضانات التي شهدتها مناطق إنتاج وتموين رئيسية، خاصة بمنطقة الغرب، أثرت سلبا على عمليات الإنتاج والنقل والتخزين.

وتؤكد تقارير مهنية أن بعض مناطق الإنتاج عرفت اضطرابات لوجستيكية، ما أدى إلى تقليص الكميات الموجهة إلى الأسواق الوطنية خلال فترة حساسة للغاية.

أما من حيث الجودة، فإن الرطوبة المرتفعة قد تؤثر على مردودية الاحتراق إذا لم تتم عملية التجفيف والتخزين وفق المعايير المطلوبة، وهو ما ينعكس على جودة بعض الأنواع المعروضة للبيع.

وبخصوص وجود وفرة كافية لـ”الفاخر” خلال عيد الأضحى أم أن هناك مؤشرات على خصاص، أكد المرصد المغربي لحماية المستهلك أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود خصاص شامل على المستوى الوطني، لكن هناك تفاوت واضح بين الجهات.

بعض الأسواق الكبرى تعرف وفرة نسبية، بينما تعاني مناطق أخرى من ضغط كبير بسبب ارتفاع الطلب واعتمادها على مراكز تموين محدودة.

وأضاف المتحدث أن المشكل المطروح ليس فقط في الكميات، بل في توزيعها العادل والمنتظم، كما شدد على التدخل لضبط قنوات التوزيع، لمنع تحول العرض المتوفر إلى أداة للمضاربة بدل تلبية حاجيات المستهلك.

ويتوقع عموما توفر المادة بشكل عام، لكن مع استمرار التفاوت الجهوي، وهو ما قد يبقي الأسعار مرتفعة في بعض المدن والقرى إلى غاية أيام العيد.

فيما يتعلق بضبط الأسعار وحماية المستهلك، يعتبر المرصد المغربي لحماية المستهلك أن المرحلة الحالية تستوجب إجراءات استعجالية وواضحة، أهمها تكثيف المراقبة الميدانية داخل أسواق الجملة والتقسيط، تتبع هوامش الربح بين المنتج، والموزع، والبائع النهائي، محاربة الاحتكار والتخزين غير المشروع الذي يخلق ندرة مصطنعة، فرض شفافية الأسعار وإشهارها بشكل واضح للمستهلك، وأخيرا تفعيل لجان مختلطة تضم السلطات المحلية ومصالح التجارة والمياه والغابات.

كما أكد أيت علي أن الجهات الرقابية مطالبة بتطبيق مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، خاصة ما يتعلق بالممارسات المنافية للمنافسة والزيادات غير المبررة.

وفي هذا السياق، فإن حماية المستهلك لا تعني فقط مراقبة السعر النهائي، بل ضمان سوق منظم، شفاف، وخال من المضاربات الموسمية التي تستغل المناسبات الدينية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى