المعرض الدولي الفلاحي أداة ديبلوماسية للفلاحة المستدامة والابتكار

بشرى عطوشي

متابعة_ يؤكد المعرض الدولي للزراعة في المغرب (SIAM) 2026 مكانته كمنصة استراتيجية للدبلوماسية الزراعية، حيث تتلاقى الرؤى والشراكات والالتزامات تجاه زراعة مستدامة ومرنة.

وإلى جانب دوره كمعرض ومنصة لعرض الابتكارات الزراعية، رسّخ المعرض في دورته الثامنة عشرة، والذي يتمحور حول استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية، مكانته كملتقى حقيقي للتبادلات الدبلوماسية.

وبمشاركة ممثلين من أكثر من 70 دولة، والبرتغال كضيف شرف، تميزت هذه الدورة بزيادة ملحوظة في الاجتماعات الثنائية والمشاورات متعددة الأطراف بين المغرب وشركائه.

وأبرزت المناقشات التي جرت على هامش المعرض التزام المملكة بتعزيز تحالفاتها الزراعية من خلال بناء شراكات، لا سيما تلك التي تركز على الأمن الغذائي، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والاستثمار. وتُعدّ هذه المجالات جميعها أساسية لتعزيز مكانة المغرب كلاعب رائد في التعاون بين بلدان الجنوب في القطاع الزراعي.

ركزت المناقشات التي بدأها وزير الزراعة والثروة السمكية البحرية والتنمية الريفية والمياه والغابات، أحمد البواري، مع عدد من الوفود الأجنبية، على قضايا استراتيجية كالتكيف مع تغير المناخ، والإدارة المستدامة للموارد المائية، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية المتكاملة. وتنسجم هذه الأولويات تماماً مع أهداف المملكة فيما يتعلق بالسيادة الغذائية وتحديث القطاع.

كما يُجسد توقيع اتفاقيات الشراكة بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الأجنبية هذا الزخم الدبلوماسي، ويعكس تقارب الرؤى حول نماذج زراعية مبتكرة وشاملة تتلاءم مع واقع الدول الشريكة.

وفي السياق نفسه، أشاد عدد من المسؤولين الأجانب بتجربة المغرب، التي تُعتبر نموذجاً يُحتذى به للدول الساعية إلى التحول الزراعي، لا سيما من خلال استراتيجيات مثل “جيل أخضر”، التي تُبرز التقدم المُحرز في الإنتاجية، والقيمة المضافة الزراعية، وإدماج الشباب والنساء في المناطق الريفية.

من جانبهم، أكد المسؤولون المغاربة التزام المملكة بدعم شركائها من خلال برامج التعاون الفني، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات. يستند هذا النهج إلى مبادئ التضامن والتنمية المشتركة، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية بشأن التعاون الأفريقي.

وبالتوازي مع ذلك، سلّط معرض SIAM 2026 الضوء على مبادرات هيكلية على المستوى القاري، مثل مبادرة AAA (تكييف الفلاحة الأفريقية)، التي عُقد مؤتمرها الوزاري السادس على هامش المعرض.

وقد مثّل هذا الاجتماع مرور عشر سنوات على التزام مشترك ببناء زراعة أفريقية قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ، في ظلّ كون القارة لا تزال عرضةً بشكل خاص لاضطرابات المناخ.

ومع دخولنا عقدًا جديدًا، أكّدت المناقشات على ضرورة تسريع وتيرة الحلول المُثبتة، وتعزيز خدمات المناخ، ودعم آليات تمويل أكثر عدالة، وضمان مشاركة أوسع للشباب والنساء. تُعدّ هذه جميعها ركائز أساسية لهيكلة مناهج متكاملة على مستوى سلسلة القيمة والمستوى الإقليمي.

علاوة على ذلك، يُتيح معرض SIAM 2026 فرصةً لتعزيز الحوار المؤسسي مع المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في القطاعين الزراعي والقروي، بهدف تنسيق السياسات العامة، وتشجيع الاستثمارات المستدامة، والتصدي الجماعي للتحديات المتعلقة بالأمن الغذائي العالمي.

في سياق عالمي يتسم بتحولات عميقة في النظم الغذائية، مما يستلزم تعزيز التنسيق بين الدول، يتبوأ معرض سيام مكانةً محوريةً كمنصةٍ رئيسيةٍ للتشاور. وبذلك، يُسهم في تطوير استجاباتٍ مشتركةٍ للتحديات المناخية والاقتصادية والجيوسياسية.

وفي نهاية المطاف، يتجاوز معرض سيام 2026 نطاق كونه مجرد معرضٍ تجاري، ليصبح أداةً فعّالةً للدبلوماسية الزراعية المغربية، تخدم التنمية المشتركة وتعزيز التعاون. هذه الديناميكية تُعزز مكانة المملكة كمركزٍ إقليميٍ وقاريٍ للزراعة المستدامة والابتكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى