التقاعد يضع حكومة أخنوش في مرمى الانتقادات… والعلوي ترفض دعوات الاستقالة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

متابعة_ أعاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الجدل السياسي إلى الواجهة، بعدما تحول النقاش من عرض الأرقام والمعطيات التقنية إلى تبادل الاتهامات حول المسؤولية السياسية وتأخر إخراج الإصلاح إلى حيز التنفيذ.

النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا عن حزب العدالة والتنمية، وجهت انتقادات حادة للحكومة، معتبرة أن هذا الملف ظل يتأرجح بين الوعود والتأجيل منذ سنة 2022، دون أن يرى مشروع الإصلاح النور، واستعرضت تسلسل التصريحات الحكومية، من الحديث عن الحسم في الولاية الحالية، إلى تأجيله إلى 2025، وصولا إلى تحميل الحكومة كامل المسؤولية عن التأخير.

وذهبت أبعد من ذلك حين ربطت تعثر الإصلاح بما وصفته بتفاقم هشاشة المتقاعدين واقتراب بعض الصناديق من الإفلاس، معتبرة أن منطق تحمل المسؤولية يقتضي الاعتراف بالفشل وتقديم الاستقالة.

في المقابل، جاء رد وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، بنبرة اتسمت بالتوتر، حيث شددت على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها كاملة، لكنها ترفض ما اعتبرته مغالطات أو تخويفا للمواطنين.

وأوضحت أن ملف التقاعد معقد بطبيعته، اجتماعيا وسياسيا وتقنيا، وأن الحكومة اختارت الاشتغال صندوقا بصندوق، بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين والنقابات، لضمان جاهزية عرض متكامل يحظى بأوسع توافق ممكن.

الوزيرة أكدت أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بمنطق الاستعجال أو تحت ضغط المزايدات السياسية، معتبرة أن أي قرار متسرع قد ينعكس سلبا على فئات واسعة، مشيرتا إلى أن الحكومة تعمل أيضا على حلول تكميلية لفائدة من لا يتوفرون على تغطية تقاعدية، في أفق بلورة تصور شامل ومتوازن.

غير أن الجلسة كشفت عمق الهوة بين الخطاب الحكومي وانتظارات جزء من المعارضة، التي ترى أن طول أمد المشاورات تحول إلى مبرر دائم للتأجيل، في وقت يعيش فيه عدد من المتقاعدين أوضاعا اجتماعية صعبة، ويُطرح سؤال الاستدامة المالية لبعض الأنظمة بإلحاح متزايد.

ويعيش عدد كبير من المتقاعدين أوضاعا اجتماعية صعبة، في ظل معاشات توصف بالضعيفة مقارنة بارتفاع كلفة المعيشة وأسعار المواد الأساسية والخدمات الصحية، ففئة واسعة منهم تعتمد على دخل شهري محدود لا يواكب التحولات الاقتصادية، ما يجعلهم أمام تحديات يومية لتأمين العلاج والكراء ومتطلبات الحياة الأساسية، خصوصا في ظل غياب مراجعة دورية عادلة للمعاشات توازي نسب التضخم.

كما يواجه المتقاعدون هشاشة مضاعفة لدى الفئات التي اشتغلت في قطاعات غير مهيكلة أو عرفت انقطاعات في مسارها المهني، ما ينعكس مباشرة على قيمة معاشها أو يحرمها منه أساسا، ويزداد القلق مع الحديث المتكرر عن اختلالات مالية ببعض الصناديق، الأمر الذي يغذي مخاوف هذه الفئة من المساس بحقوقها المكتسبة أو تأجيل إصلاح طال انتظاره يضمن الكرامة والاستقرار بعد سنوات من العمل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى