إضراب مرتقب لسائقي النقل عبر التطبيقات.. مطالب بتخفيض العمولات وتقنين القطاع

سكينة بوست: صحافية متدربة

في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات وتزايد الأعباء اليومية، يستعد سائقو النقل عبر التطبيقات الذكية لخوض إضراب وطني مرتقب، احتجاجا على ما وصفوه بـ “تجاهل الشركات المشغلة لمطالبهم المهنية والاجتماعية”، خاصة فيما يتعلق بنسبة العمولات المرتفعة وغياب أي دعم مباشر لهذا القطاع.

وفي هذا السياق، أكد سمير فرابي ممثل النقابة الديمقراطية للنقل أن هذا الإضراب يأتي بعد سنوات من العمل داخل هذا القطاع دون أي تحسن ملموس في وضعية السائقين، مشيرا إلى أن الشركات المشغلة رفعت نسبة العمولات تدريجيا من 0 بالمائة إلى حدود 13 بالمائة، في وقت يشهد فيه السوق ارتفاعا كبيرا في أسعار المحروقات، دون أي دعم حكومي مخصص لسائقي النقل عبر التطبيقات.

وأوضح ممثل النقابة في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن الحكومة دعمت فقط القطاعات المقننة والمهيكلة، بينما ظل هذا القطاع خارج إطار التنظيم الرسمي، رغم أنه أصبح جزءا أساسيا من الحياة اليومية للمواطنين. مضيفا أن السائقين يعتبرون أنفسهم شركاء حقيقيين لهذه الشركات، ومن الطبيعي أن تُظهر هذه الأخيرة حسن نيتها في هذه الظرفية من خلال تخفيض نسبة العمولة عن كل رحلة إلى حين عودة أسعار المحروقات إلى مستوياتها السابقة.

وأشار إلى أن النقابة تواصلت مع عدد من الشركات الوطنية والمحلية والعالمية، من بينها “inDrive، Yango، Careem وUber”، إلا أن هذه الشركات – حسب تعبيره – “لم تبد أي تجاوب فعلي مع مطالب السائقين، رغم قدرتها على تخفيف العبء عنهم عبر تقليص نسبة العمولة والمساهمة في مواجهة تكاليف المحروقات”.

وأضاف المصدر ذاته في تصريحه أن المكتب النقابي عقد عدة اجتماعات مع المهنيين، وتم إجراء استطلاع للرأي أظهر رغبة واضحة لدى السائقين في خوض إضراب وطني دفاعا عن حقوقهم، معتبرا أن هذه الخطوة ليست مجرد وقفة احتجاجية عابرة، بل رسالة قوية موجهة إلى الشركات والجهات المسؤولة.

أبرز مطالب السائقين، تتمثل وفق المصدر ذاته، في مراجعة سياسة العمولات وتخفيضها إلى نسب معقولة تتراوح بين 3 بالمائة و5 بالمائة، إلى جانب الاعتراف الرسمي بهذا القطاع وتقنينه بشكل قانوني يضمن حقوق العاملين فيه ويحفظ كرامتهم المهنية والاجتماعية. مشددا على أن هذا الإضراب قد يكون الأول من نوعه على الصعيد الوطني منذ عشر سنوات، داعيا جميع السائقين إلى الوحدة والتضامن من أجل إنجاح هذه الخطوة وتحقيق مطالبهم المشروعة.

ووفق ذات المصدر، فإن النقالة سالفة الذكر وجهت رسالة مباشرة إلى الجهات الحكومية، دعت فيها إلى عدم إقصاء العاملين الحقيقيين في القطاع عند التفكير في تقنينه، مؤكدة أن أي دفتر تحملات مستقبلي يجب أن ينصف السائقين الفعليين الذين اشتغلوا لسنوات داخل هذا المجال، لا أن يفتح المجال أمام فئات أخرى لا علاقة لها بالمهنة، فقط لأنها تتوفر على بعض الوثائق الإدارية.

وختم سمير فرابي تصريحه لـ “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن السائقين لا يرفضون التنظيم، بل يطالبون بتقنين عادل ومنصف يضمن الإدماج الحقيقي للعاملين الحاليين داخل هذا القطاع، بعيدا عن الإقصاء أو التهميش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى