رجا لـ”إعلام تيفي”:“الحكومة تتباهى بالزيادات والمتقاعد خارج الحسابات”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

بدأت الحكومة المغربية في الآونة الأخيرة الترويج لحزمة من الإجراءات الاجتماعية، من بينها الزيادة العامة في أجور موظفي القطاع العام بقيمة 1000 درهم صافية، موزعة على دفعتين (يوليوز 2024 ويوليوز 2025)، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بنسبة 5% ابتداءً من يناير 2025، فضلاً عن إجراءات ضريبية وُصفت بأنها تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي تصريح خصّ به  عبدالعزيز رجاء “إعلام تيفي”، أكد أن هذه الزيادات الحكومية، رغم ما تحمله من طابع اجتماعي معلن، تكشف في العمق مفارقة صارخة، حيث تم إقصاء فئة المتقاعدين من أي تحسن مباشر في الدخل، رغم كونهم من أكثر الفئات تضررا من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.

وأضاف أن المتقاعد المغربي اليوم يعيش وضعا هشا يجعل معاشه غير قادر على مواكبة أبسط متطلبات العيش الكريم، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والكراء والخدمات الأساسية.

ويؤكد رجاء أن الخطاب الرسمي الذي يروج للدولة الاجتماعية والإنصاف الاجتماعي لا ينعكس بشكل عادل على أرض الواقع، خصوصا بالنسبة لمن أفنوا سنوات طويلة في خدمة الإدارة والمرافق العمومية، مشيرا إلى أن الفجوة تتسع بين الشعارات المعلنة والسياسات الفعلية.

كما يضيف أن النقاش حول إصلاح أنظمة التقاعد ما يزال حبيس اللجان والدراسات والتصريحات العامة، دون أن يتحول إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المتقاعد في حياته اليومية، في وقت تتفاقم فيه أزمة الغلاء بشكل غير مسبوق، مما يزيد من هشاشة هذه الفئة ويعمق معاناتها الاجتماعية.

ويشير كذلك إلى أن بعض التدابير الحكومية، مثل الإعفاءات الضريبية على المعاشات، يتم تقديمها كإنجاز اجتماعي، لكنها في الواقع لا تمس الغالبية الساحقة من المتقاعدين، لأن معظمهم يتقاضون معاشات ضعيفة أصلا لا تصل إلى مستويات الخضوع للضريبة، مما يجعل أثر هذه الإجراءات محدودا أو شبه منعدم على حياتهم اليومية.

ويمتد نقده أيضا إلى طريقة تدبير الملف داخل المؤسسات، حيث يعتبر أن النقاش البرلماني حول التقاعد كشف عن ارتباك واضح، سواء في الخطاب الحكومي أو في تفاعل الأغلبية، مقابل حضور قوي للمعارضة التي تطرح أسئلة مباشرة حول غياب حلول ملموسة، غير أن هذه الأسئلة، بحسبه، غالبا ما تواجه بخطاب عام يكرر أن الملف معقد ويحتاج توافقا ودراسات تقنية، دون تقديم أجوبة عملية.

ويضيف أن ما يزيد من حدة الوضع هو أن بعض الجلسات البرلمانية تتحول إلى فضاءات للتصفيق بدل المساءلة، حيث يتم دعم الوزراء سياسيا بدل مساءلتهم، مع تدخل بعض نواب الأغلبية للرد على المعارضة بدل الحكومة نفسها، في مشهد يطرح تساؤلات حول التوازن داخل المؤسسة التشريعية ودورها الرقابي.

ويرى أن هذا الوضع يتعارض مع روح الدستور الذي يمنح للمعارضة دورا أساسيا في التوازن الديمقراطي، كما ينظم بشكل واضح اختصاصات الحكومة داخل الجلسات العمومية، غير أن الواقع البرلماني، حسب تعبيره، يكشف عن اختلال في ممارسة هذه الأدوار.

وفي سياق آخر، يلفت إلى أن التحولات الديمغرافية في المغرب تجعل ملف التقاعد أكثر إلحاحا، إذ تشير المعطيات إلى أن نسبة كبار السن تفوق 13% من الساكنة، مع اتجاه تصاعدي مستمر، في وقت ما يزال فيه جزء كبير من هذه الفئة دون تغطية تقاعدية، أو يعيش بمعاشات هزيلة لا تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

كما يشدد على أن هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب لم تتوقف عن طرح هذا الملف أمام الحكومة والبرلمان والأحزاب والنقابات، من خلال مراسلات ووقفات وندوات، مطالبة بإشراك المتقاعدين في أي إصلاح يخص أنظمتهم، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى مستوى يضمن الكرامة الإنسانية، مع فصل الزيادات المستعجلة عن الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد.

ويعتبر أن النقابات بدورها تتحمل جزءا من المسؤولية، بعدما انشغلت في السنوات الأخيرة بملفات الأجراء النشطين، مقابل تراجع الاهتمام المباشر بالمتقاعدين، في وقت تحولت فيه بعض الخطابات النقابية إلى نقاشات تقنية حول استدامة الصناديق أكثر من اهتمامها بالبعد الاجتماعي للمعاشات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى