استثمار بـ50 مليون درهم يعيد الحياة لحديقة للا عائشة وواحة سيدي يحيى بوجدة

حفيض بوديس

تستعد مدينة وجدة لمرحلة جديدة من إعادة تأهيل فضاءاتها التاريخية والطبيعية، بعد إعلان جماعة وجدة تخصيص غلاف مالي يقدر بـ50 مليون درهم لإعادة تهيئة كل من حديقة للا عائشة وواحة سيدي يحيى، في إطار جهود تروم تحسين المشهد الحضري وتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة.

ويأتي هذا المشروع في سياق توجه محلي متزايد نحو تثمين الموروث البيئي والثقافي، حيث تم رصد 25 مليون درهم لكل موقع. وتُعد حديقة للا عائشة من أبرز الفضاءات الخضراء بالمدينة، إذ ظلت لسنوات طويلة وجهة مفضلة للعائلات وسكان وجدة، قبل أن تعرف تراجعًا ملحوظًا في بنيتها وتجهيزاتها خلال السنوات الأخيرة. في المقابل، تحظى واحة سيدي يحيى بمكانة خاصة، لما تحمله من رمزية دينية وتاريخية تجعلها قبلة للزوار والباحثين عن الهدوء والسكينة.

ومن المرتقب أن تشمل أشغال التأهيل إعادة تنظيم المساحات الخضراء، وتحسين البنيات التحتية، وتحديث المرافق العمومية، إلى جانب تعزيز الإنارة العمومية وإدماج عناصر جمالية تواكب الطابع التاريخي للموقعين. كما يُنتظر أن يتم اعتماد حلول مستدامة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد المائية وصيانة الغطاء النباتي.

ويراهن هذا المشروع على إحداث دينامية اقتصادية محلية، من خلال خلق فرص شغل خلال فترة الإنجاز، إضافة إلى تنشيط الحركة السياحية بالمدينة. كما يُرتقب أن تساهم هذه المبادرة في تحسين جودة الحياة بالنسبة للساكنة، عبر توفير فضاءات مؤهلة للترفيه والاستجمام.

في المقابل، تظل مسألة الصيانة المستمرة وضمان جودة التنفيذ من أبرز التحديات المطروحة، خاصة في ظل تجارب سابقة عرفت تعثرًا على هذا المستوى. ويؤكد متتبعون أن إشراك المجتمع المدني وتعزيز آليات المراقبة قد يشكلان عنصرين أساسيين لضمان استدامة هذه المشاريع.

ومن المنتظر أن تتم المصادقة الرسمية على هذا المشروع خلال دورة مجلس جماعة وجدة المقبلة، في أفق انطلاق الأشغال خلال الفترة القادمة، وسط آمال بأن يشكل هذا الورش خطوة نوعية نحو استعادة بريق المدينة وتعزيز مكانتها كوجهة حضرية وسياحية متميزة بشرق المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى