الهلالي” لـ إعلام تيفي” : الحكومة أخفقت في حماية القدرة الشرائية واعتمدت تبريرات خارجية

أميمة حدري
اعتبر امحمد الهلالي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن الحصيلة الاجتماعية المسجلة خلال هذه السنة لم ترق إلى مستوى انتظارات الشغيلة المغربية، مبرزا أن المغاربة كانوا يراهنون على نتائج أفضل في سياق كان يفترض أن يشهد تقدما ملموسا في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف الهلالي في تصريح لـ “إعلام تيفي” على هامش احتفلالات فاتح ماي، أن فئات واسعة من العمال والموظفين، بما في ذلك أطر قطاعات حيوية كقطاع الصحة والتعليم، ظلت تعيش، وفق تعبيره، “على وقع سنوات من التوتر الاجتماعي والاحتجاجات”، مشيرا إلى أن هذه الفئات “دفعت ثمن سنوات صعبة” قبل أن تأتي الحكومة الحالية لتواصل، حسب قوله، “نفس المنحى دون تحقيق انعطاف حقيقي في مستوى المعيشة”.
وأوضح المتحدث ذاته أن من بين أبرز الإشكالات المطروحة اليوم الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها المحروقات، معتبرا أن هذا الارتفاع بلغ مستويات قياسية كان له أثر مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، حيث انعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية، من التغذية إلى النقل والخدمات.
وانتقد في هذا السياق ما اعتبره “تبريرا حكوميا دائما بوجود عوامل خارجية”، مؤكدا أن الحكومة كانت تملك، حسب رأيه، “الوقت الكافي لاتخاذ إجراءات استباقية، من بينها تفعيل مخزون استراتيجي للمواد الأساسية كما ينص على ذلك القانون، من أجل التخفيف من حدة الأزمات”.
كما قارن المتحدث بين الوضع في المغرب وبعض الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن عددا من هذه الدول اعتمدت إجراءات لدعم القدرة الشرائية، من خلال خفض بعض الضرائب أو اتخاذ تدابير اجتماعية مباشرة، في حين يرى أن الحكومة المغربية لم تتخذ خطوات مماثلة بالشكل الكافي. معتبرا أن الحديث عن تحسين الموارد أو تسجيل مؤشرات إيجابية يظل، بحسب وصفه، “غير منسجم مع الواقع المعيشي للمواطنين”، مؤكدا أن أي تحسن في الأرقام لا ينعكس بشكل ملموس على حياة الأسر.
وفي سياق متصل، توقف الهلالي عند معطيات مرتبطة بسوق الشغل، مشيرا إلى وجود تناقض بين الأرقام الرسمية المعلنة حول خلق مناصب الشغل ونسب البطالة، متسائلا عن مدى دقة هذه المؤشرات، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدل البطالة الذي يتجاوز، وفق ما أشار إليه، 13 في المائة. مضيفا أن الحديث عن إحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل لا ينعكس بالضرورة على الواقع، مما يطرح، حسب رأيه، “إشكالية مصداقية الأرقام والمعطيات الاقتصادية الرسمية”.
كما انتقد المتحدث مشروع قانون الإضراب، معتبرا أنه جاء، وفق تعبيره، في “سياق يخدم مصالح أرباب العمل أكثر من الشغيلة، وأن عددا من الإجراءات التشريعية والتنظيمية الأخيرة لا تراعي التوازن الاجتماعي المطلوب، بل تميل إلى خدمة فئات اقتصادية نافذة”.
وفي السياق ذاته، تحدث عن ما وصفه بتعاظم تأثير “اللوبيات الاقتصادية” في عدد من القطاعات، معتبرا أن ذلك انعكس على توزيع الدعم العمومي والاستثمارات الكبرى، خاصة في مجالات استراتيجية مثل الطاقة الشمسية وتحلية المياه.
وأشار الهلالي إلى أن الدعم العمومي، حسب تقديره، يوجه بشكل أكبر نحو الشركات الكبرى، في حين لا تستفيد المقاولات الصغرى والمتوسطة بالقدر الكافي، وهو ما يزيد من حدة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية. معتبرا أن بعض السياسات العمومية ساهمت في تكريس تركز الثروة، بدل تحقيق عدالة اجتماعية أوسع، مبرزا أن عددا من التقارير الدولية والوطنية تشير، حسب قوله، إلى “تفاقم الفوارق الاجتماعية”.
وفي ما يتعلق بالوضع الاجتماعي العام، استحضر المتحدث معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، مشيرا إلى أن نسبة مهمة من المغاربة، تقارب 51 في المائة، تواجه صعوبات في تغطية احتياجاتها الأساسية، وهو ما يعكس، حسب رأيه، “استمرار تدهور القدرة الشرائية للأسر”.
وختم الهلالي تصريحه بالتأكيد على أن الحصيلة الاجتماعية للحكومة الحالية، كما يراها، تظل “سلبية”، معتبرا أن المرحلة تميزت، وفق وصفه، بـ “تزايد مظاهر الاحتقان الاجتماعي واستمرار الاختلالات في توزيع الثروة والدعم العمومي”، إضافة إلى ما وصفه بـ “ضعف الاستجابة لمطالب الشغيلة”.





