دحمان لـ “إعلام تيفي”: لا يمكن الحديث عن حوار اجتماعي حقيقي في ظل غياب تنفيذ الالتزامات (حوار)

أميمة حدري
في سياق تخليد عيد الشغل، وما يرافقه من تقييم للحصيلة الاجتماعية وفتح نقاش واسع حول أوضاع الطبقة العاملة بالمغرب، يطل عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بقراءة تعكس، بحسب تعبيره، حجم التحديات التي تواجه الشغيلة المغربية في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.
ويأتي هذا الحوار مع “إعلام تيفي” في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، واتساع دائرة البطالة، إلى جانب الجدل المرتبط بمخرجات الحوار الاجتماعي ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات مختلف الفئات الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، توقف دحمان عند ما يعتبره “اختلالات في توزيع الثروة، وتراجع الأوضاع المعيشية للطبقة المتوسطة”، فضلا عن إشكالات مرتبطة بتفعيل الالتزامات الاجتماعية المتفق عليها بين الحكومة والمركزيات النقابية.
بداية، كيف تستقبلون فاتح ماي لهذه السنة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الحالية؟
نستقبل فاتح ماي هذه السنة في ظروف صعبة، وكمن يستقبل عودة جثمان من منطقة النار، لأن هذه الحكومة منذ تنصيبها يوم 8 شتنبر 2021 عملت، في كل سياساتها الاجتماعية على معاكسة مصالح ومطالب الشغيلة المغربية والشعب المغربي.
اليوم إذا نظرنا إلى نسبة التضخم، وإلى هامش البطالة، واتساع دائرة الفقر، وسقوط الكثير من مكونات الطبقة المتوسطة، والنزيف في القدرة الشرائية، وغلاء الأسعار، سنكتشف حجم الأزمة الاجتماعية القائمة.
هذه المحطة تكون عادة مناسبة يقدم فيها النقابيون حصيلة اجتماعية، لكن للأسف نحن مضطرون اليوم إلى الاحتفال في موكب جنائزي، لأن الأوضاع الاجتماعية متدهورة. ومع ذلك، فهذا الوضع لا يكرس فينا اليأس، بل يدفعنا إلى مواصلة الصمود والنضال.
كيف تقيمون مخرجات جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة؟ وهل ترون أنها استجابت فعلا لانتظارات الشغيلة أم أنها ظلت دون المستوى المطلوب؟
قبل الحديث عن المخرجات يجب أن نسأل هل كان هناك فعلا حوار اجتماعي؟ لأن هذه الحكومة، في نظرنا، تنصلت من كل الاتفاقات التي وقعت. لا يمكن الحديث عن مخرجات حقيقية في ظل غياب تنفيذ الالتزامات، وفي ظل تغييب هذه الآلية الأساسية بالنسبة للطبقة العاملة.
نحن نريد للمقاولات أن تربح، لأن ربح المقاولات هو زيادة في الثروة الوطنية، لكن منطق توزيع هذه الثروة فيه اختلال. كيف ترتفع الأرباح بنسب كبيرة، بينما لا ترتفع أجور العمال والموظفين والمستخدمين إلا بنسب محدودة جدا؟ هذا هو جوهر الإشكال. والحكومة الحالية هي حكومة رأس المال، وحكومة الجشع، وحكومة تضارب المصالح، وحكومة تفويت الصفقات العمومية، وهي حكومة غير قريبة من الشعب، ولا تستمع لنبضه الحقيقي.
الحكومة تتحدث عن أرقام وإنجازات اقتصادية، كيف تردون؟
هذه الأرقام لا نجد لها صدى مباشرا في الوضع الاجتماعي للمغاربة. من يريد معرفة حقيقة السياسات الاجتماعية، عليه أن ينصت لأبسط المواطنين في الأسواق. سيجد أن المغاربة يكتوون بنار الغلاء، حتى في بعض المواد الأساسية، وأن عددا من الأسر لم تعد قادرة على اقتناء حاجيات بسيطة.
الشعب المغربي اليوم مطالب باتخاذ موقف صارم وواع، والعمل على التغيير والتصويت لصالح القوى المخلصة والمرتبطة حقيقة بمصالح هذا البلد واستقراره.
ختاما، ما تقييمكم لوضعية الحريات النقابية في المغرب؟
العمل النقابي اليوم يعيش تدهورا وتراجعا حقيقيا. هناك عوامل موضوعية مرتبطة باستهداف العمل النقابي، والإجهاز على الحوار الاجتماعي والحوارات القطاعية، وضرب التمثيلية الحقيقية للعمال، واستهداف الحريات النقابية والحق في التنظيم. وهناك أيضا عوامل ذاتية مرتبطة بالبيروقراطية، وضعف الديمقراطية الداخلية، وخلود بعض الزعامات في مواقعها.





