لطفي لـ “إعلام تيفي”: الحوار الاجتماعي الحالي شكلي ولا يحقق نتائج ملموسة

أميمة حدري
انتقد علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، ما اعتبره محدودية و”شكلية” الحوار الاجتماعي المعتمد من طرف الحكومة الحالية، مؤكدا أنه لا يستند، حسب تعبيره، إلى “إطار قانوني متكامل للحوار الاجتماعي ولا إلى مؤسسة جامعة قادرة على تأطير هذا المسار بشكل فعال، وهو ما يجعل هذا الحوار، كما قال، مجرد لقاءات بين بعض المركزيات النقابية وأرباب العمل والحكومة دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة أو التزامات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع”.
وأوضح لطفي، في حديثه لـ “إعلام تيفي ” بمناسبة فاتح ماي، أن عددا من الاتفاقيات التي تم توقيعها في إطار هذا الحوار لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب، ما أدى إلى فجوة بين التزامات الأطراف الموقعة والواقع الاجتماعي للطبقة العاملة.
واعتبر أن هذا الوضع يتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والمحروقات والخدمات الأساسية، في مقابل تراجع واضح في القدرة الشرائية للأجراء وعموم الأسر المغربية، ما أدى، حسب تعبيره، إلى تدهور ملموس في الأوضاع المعيشية.
وأشار المسؤول النقابي إلى أن الحكومة تقدم ما تصفه بحصيلة في المجال الاجتماعي، غير أن تأثير الزيادات في الأجور، بحسبه، يتم امتصاصه بشكل سريع أمام الارتفاع المستمر في الأسعار، بحيث تفقد أي تحسينات مالية قيمتها الحقيقية بسبب غلاء المعيشة. مضيفا أن هذه الوضعية تزيد من هشاشة الطبقة العاملة، بما في ذلك الموظفين والأجراء، الذين أصبحوا يجدون صعوبة متزايدة في تغطية الحاجيات الأساسية اليومية.
وتوقف لطفي عند اقتراب عيد الأضحى، مبرزا أن أسعار اللحوم والأضاحي تعرف مستويات مرتفعة تجعل من الصعب على فئات واسعة من المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود، تأمين أضحية العيد، وهو ما يعكس، وفق قوله، “عمق الاختلالات التي يعرفها السوق وغياب التوازن بين الدخل وتكاليف العيش”.
وفي الشق الاجتماعي، جدد المتحدث ذاته، مطالبته بإقرار زيادات عامة في الأجور داخل القطاعين العام والخاص، بما ينسجم مع نسب التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، إلى جانب مراجعة المعاشات بما يضمن معاشا كريما يحفظ كرامة المتقاعدين ويؤمن استقرارهم الاجتماعي. داعيا إلى مراجعة النظام الضريبي على الدخل بما يحقق قدرا أكبر من العدالة الجبائية والإنصاف لفائدة الأجراء.
وفي ما يتعلق بملف التقاعد، شدد لطفي على ضرورة القيام بإصلاح شامل ومنصف لأنظمة التقاعد، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين، والعمل على الرفع من معاشات المتقاعدين، معتبرة أن هذه الفئة قدمت سنوات طويلة من الخدمة وتستحق حماية اجتماعية تضمن لها عيشا كريما. داعيا إلى اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية مستعجلة قادرة على الاستجابة لتداعيات الغلاء، وتفاقم البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، بما يعيد التوازن إلى الوضع الاجتماعي ويخفف من حدة الضغط المعيشي الذي تعيشه فئات واسعة من المجتمع.





