طرد العلمي الحروني من حزب منيب يفتح مواجهة سياسية حول حدود التعدد والانضباط الداخلي

مهدي سابق
خبرـ حسم الحزب الاشتراكي الموحد الجدل التنظيمي الذي شهده خلال الفترة الأخيرة، بإعلان قرار نهائي يقضي بطرد القيادي العلمي الحروني، عقب استكمال مسطرة تأديبية داخلية استندت، بحسب وثيقة المكتب السياسي، إلى مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي.
ويأتي هذا القرار في سياق أزمة داخلية فجرها تأسيس إطار تنظيمي يحمل اسم “تيار اليسار الجديد والمتجدد”، وما رافقه من أنشطة وبيانات وتصريحات إعلامية، اعتبرتها قيادة الحزب خرقا صريحا للضوابط التنظيمية، مقابل رواية مضادة يقدمها التيار حول شرعية التعدد وحرية العمل السياسي الداخلي.
وبحسب وثيقة الحزب، فإن قرار الطرد بني على مجموعة من الأفعال التي اعتبرت مخالفة، من بينها تأسيس تنظيم مواز خارج الأطر الرسمية، وإصدار بيانات وتنظيم أنشطة باسم التيار دون احترام المساطر التنظيمية، إضافة إلى تصريحات إعلامية وصفت بأنها “مسيئة” وتتضمن اتهامات غير موثقة في حق قيادات الحزب، فضلا عن عدم الامتثال لمسار الاستماع رغم الاستدعاءات الموجهة.
في المقابل، يقدم تيار “اليسار الجديد والمتجدد” رواية تفصيلية مختلفة، تعتبر أن ما حدث يدخل في إطار صراع سياسي داخلي حول طبيعة الحزب وحدود الديمقراطية الداخلية.
وفي هذا السياق، وفي اتصال مباشر مع العلمي الحروني، منسق التيار، أوضح أن “تأسيس تيار اليسار الجديد والمتجدد يندرج ضمن الممارسة التنظيمية المشروعة داخل الحزب، استنادا إلى مبدأ التعدد الذي يشكل جزءا من التقاليد اليسارية، وليس خرقا للقانون الداخلي كما يتم تقديمه”.
وأضاف الحروني ل”إعلام تيفي ” : “نحن استوفينا الشروط التنظيمية المطلوبة، من خلال جمع التوقيعات داخل المجلس الوطني، وتقديم أرضية سياسية شاملة تناولت قضايا الهوية والثقافة والأمازيغية، إضافة إلى قضايا الدين والعلمانية من منظور يساري، مع تطوير هذا النقاش داخل الحزب وليس خارجه”.
وبخصوص قرار الطرد، قال الحروني: “نعتبر أن المسطرة التأديبية لم تكن عادلة، وهناك مؤشرات قوية على أنها كانت مسارا معدا مسبقا، بدءا من تسريب خبر القرار قبل انتهاء الإجراءات، مرورا بطريقة تدبير الاستدعاءات، وصولا إلى عدم تمكيننا من تقديم دفوعاتنا بشكل كامل داخل جلسات الاستماع”.
وأضاف: “لم تحترم ضمانات الإنصاف داخل المسطرة، ولم يتح لنا نقاش حقيقي حول التقرير النهائي الذي بني عليه القرار، وهو ما يجعلنا نعتبر أن ما حدث أقرب إلى إجراء شكلي وليس مسطرة تأديبية متكاملة”.
وفي ما يتعلق بالجانب التنظيمي والسياسي داخل الحزب، قال الحروني: “نطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بتمركز القرار داخل دوائر ضيقة، وتراجع أدوار الفروع، إضافة إلى غياب الشفافية في بعض الملفات التنظيمية والمالية، حيث توجد معطيات ومراسلات داخلية لم تتم مناقشتها داخل المؤسسات الحزبية”.
وبخصوص الاتهامات الموجهة للتيار بشأن “الإساءة” للحزب، أوضح: “ما صدر عني وعن التيار يدخل في إطار النقد السياسي الداخلي، وليس إساءة، بل طرح أسئلة حول التدبير والديمقراطية الداخلية، وهو جزء من النقاش المشروع داخل أي حزب ديمقراطي”.
واختتم الحروني تصريحه بالقول: “نحن لا نعتبر أنفسنا خارج الحزب، بل في قلب نقاشه الداخلي، وسنواصل الطعن في القرار عبر المسارات القانونية والسياسية، مع الاستمرار في الدفاع عن مشروعنا داخل التنظيم، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة إذا استمر ما نعتبره انسدادا ديمقراطيا داخليا”.
في المقابل، يعتبر الحزب أن ما جرى يدخل في إطار حماية الانضباط الداخلي، والحفاظ على وحدة التنظيم، في حين يرى التيار أن القضية تتجاوز البعد التأديبي لتفتح نقاشا أوسع حول التعدد، وحدود الاختلاف، وآليات الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية اليسارية.
واْضاف لقد أخبرني أحد الرفاق القريبين من دوائر النقاش داخل الحزب أن بعض المخرجات والبلاغات لم تكن فقط نتيجة نقاش داخلي صرف، بل جرى تبريرها في سياقات تتجاوز الإطار التنظيمي المعتاد، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار داخل تدبير الخلافات. وأضاف أن مناخ الثقة داخل الهياكل التنظيمية يعرف توتراً متزايداً، مع شعور لدى بعض الفاعلين بأن مسار اتخاذ القرار أصبح أكثر مركزية وأقل ارتباطا بالمؤسسات الوسيطة داخل الحزب، وهو ما انعكس على طريقة معالجة عدد من الملفات الخلافية.
وبين روايتين متقابلتين، يجد الحزب الاشتراكي الموحد نفسه أمام أزمة تنظيمية تعيد طرح سؤال العلاقة بين الانضباط والتعدد، في سياق سياسي مغربي يعرف بدوره نقاشاً متجدداً حول الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية.





