عيد الشغل.. المنظمة الديمقراطية للشغل تطالب بأجور عادلة ومعاش كريم وحماية القدرة الشرائية

أميمة حدري

طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل، بمناسبة تخليد فاتح ماي، بإقرار أجور عادلة ومعاش كريم وحماية القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين، داعية إلى تبني سياسات اجتماعية واقتصادية عاجلة تستجيب لتفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتنامي البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية.

وأكدت المنظمة، في كلمة مكتبها التنفيذي بمناسبة عيد الشغل، أن الاحتفال بفاتح ماي يأتي هذه السنة في ظرفية وطنية ودولية معقدة، تتسم بتداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأساسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي بالمغرب، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

وسجلت النقابة أن فئات واسعة من المواطنين أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في تغطية تكاليف العيش الضرورية، معتبرة أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات والخدمات الأساسية عمق هشاشة الأسر، وأدى إلى تراجع ملموس في المستوى المعيشي، داعية الحكومة إلى التدخل لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار.

وفي الشق الاجتماعي، شددت المنظمة الديمقراطية للشغل على ضرورة الرفع العام للأجور في القطاعين العام والخاص، ومراجعة المعاشات بما ينسجم مع تطورات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مع تمكين المتقاعدين من معاش كريم يحفظ كرامتهم ويضمن استقرارهم الاجتماعي. كما دعت إلى مراجعة النظام الضريبي على الدخل بما يحقق مزيدا من الإنصاف والعدالة الجبائية لفائدة الأجراء.

وفي ملف التقاعد، طالبت النقابة بإصلاح منصف ومستدام للأنظمة المعتمدة، وحماية الحقوق المكتسبة للمنخرطين، إلى جانب الزيادة في معاشات المتقاعدين، معتبرة أن هذه الفئة تستحق عناية خاصة بالنظر إلى ما قدمته من خدمات ومساهمات خلال سنوات العمل.

كما عبرت المنظمة عن قلقها من استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب وخريجي الجامعات، داعية إلى اعتماد خطط استعجالية وفعالة لخلق فرص الشغل، والقطع مع البرامج المؤقتة والترقيعية، مع دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة أساسية للتشغيل والإنتاج.

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، دعت المنظمة إلى تسريع وتيرة تعميم التغطية الصحية الإجبارية، وتوسيع الاستفادة من خدمات العلاج والرعاية، مع إصلاح المنظومة الصحية وتقوية مواردها البشرية والمالية، بما يضمن الولوج العادل إلى العلاج ويحفظ كرامة المواطنين.

وسجلت النقابة أهمية الاستثمار في السيادة الغذائية والطاقية والدوائية، وتقوية الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والسكن والشغل، معتبرة أن الدولة الاجتماعية الحقيقية لا يمكن أن تقوم دون خدمات عمومية قوية وفعالة تستجيب لحاجيات المواطنين.

وفي الجانب النقابي والحقوقي، شددت المنظمة الديمقراطية للشغل على ضرورة احترام الحريات النقابية، ووقف كل أشكال التضييق على العمل النقابي، وإرجاع المطرودين لأسباب نقابية، مع إخراج قانون عصري للنقابات يكرس الديمقراطية الداخلية ويعزز التمثيلية الحقيقية، إلى جانب إحداث مجلس أعلى للحوار الاجتماعي والشغل.

كما دعت إلى تحسين مناخ الحقوق والحريات، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفيات سياسية واجتماعية، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع للكفاءات الوطنية ومغاربة العالم في المؤسسات الوطنية والاستشارية، مع ضمان الحقوق الدستورية الكاملة للمهاجرين المغاربة.

وجددت المنظمة تمسكها بالثوابت الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية للمملكة، معبرة عن تقديرها لمختلف القوات والمؤسسات الساهرة على أمن البلاد واستقرارها، ومؤكدة دعمها للقضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

واعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن الاستقرار السياسي والاجتماعي يظل رهينا بتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة الشغيلة وتوزيع عادل للثروات، مؤكدة مواصلة ما وصفته بالمسار النضالي المسؤول دفاعا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات النقابية، وجعل فاتح ماي محطة جديدة للمطالبة بالإصلاح والكرامة والإنصاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى