دعم النقل في فاتح ماي… مطلب اجتماعي يكشف عمق أزمة القطاع

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_ مع حلول فاتح ماي، يعود ملف النقل إلى واجهة النقاش الاجتماعي، باعتباره واحدا من القطاعات التي تكشف حجم الضغط الذي يعيشه المهنيون، وحدود المقاربة الحكومية في معالجة آثار الغلاء وارتفاع كلفة المحروقات.

فالحكومة اختارت الإستمرار في دعم مهنيي النقل، بغلاف مالي يصل إلى 648 مليون درهم شهريا، أي ما يقارب 8 مليارات درهم سنويا، لفائدة حوالي 180 ألف عربة. غير أن هذا الرقم، رغم ضخامته، يطرح سؤالا مركزيا: هل يتعلق الأمر بسياسة إجتماعية فعالة، أم مجرد دعم مالي لتأجيل إصلاح قطاع يعيش على أعطاب مزمنة؟.

الانتقادات الصادرة عن المهنيين تكشف أن الدعم لا يصل دائما إلى من يتحمل العبء الفعلي، حيث يجد السائق نفسه في مواجهة يومية مع كلفة الوقود، بينما تظل الإستفادة مرتبطة بمنطق قانوني وإداري لا يعكس بالضرورة واقع الإستغلال الفعلي للعربة. وهنا يظهر خلل واضح في عدالة التوزيع وفي قدرة الحكومة على تحديد المستفيد الحقيقي.

وفي مناسبة عيد الشغل، يبدو ملف النقل عنوانا بارزا لأزمة أوسع في تدبير الملفات الإجتماعية. فالمهنيون لا يطالبون فقط بدعم مباشر، بل بسياسات تضمن الإستقرار، وتحسن شروط العمل، وتحد من العشوائية، وتضع حدا لتعدد المتدخلين وتضارب المصالح داخل القطاع.

وتزداد إستعجالية إصلاح هذا القطاع مع إستعداد المغرب لإحتضان تظاهرات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وسعيه إلى إستقطاب نحو 30 مليون سائح. فلا يمكن رفع التنافسية السياحية والإقتصادية بقطاع نقل مثقل بالعشوائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى