تعديل بسيط في سيارتك قد يقتل شخصا آخر.. تحذير رسمي يثير الجدل

حسين العياشي

خبر_لم تعد بعض الطرق المغربية، مع حلول الليل، مجرد مسالك تعبرها السيارات في هدوء عابر، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى فضاءات مواجهة بصرية قاسية، يتقدم فيها الضوء كخطر قائم بذاته. أضواء حادة تخترق العيون، ومصابيح معدلة بشكل عشوائي تجعل السائق، في لحظة خاطفة، عاجزاً عن تمييز الطريق من أمامه. وبين ثانية ارتباك وأخرى، قد يتحول المسار إلى حادثة، وقد تصبح “الإنارة” نفسها سبباً في العتمة.

هذا الواقع الذي بات يثير استياء متزايداً لدى مستعملي الطريق، حملته النائبة البرلمانية حياة لعرايش عبر مساءلة مباشرة لوزير النقل واللوجيستيك حول الانتشار الواسع لمصابيح “Turbo LED” غير المطابقة للمواصفات التقنية، وما تخلقه من تهديد متصاعد للسلامة الطرقية. فالقضية، وفق ما تضمنته المراسلة البرلمانية، لم تعد مرتبطة فقط بموضة تعديل السيارات أو بالرغبة في تحسين الرؤية الليلية، بل تحولت إلى ظاهرة تقنية منفلتة تنتج خطراً جماعياً يومياً على الطرق الوطنية والجهوية.

وتكشف المعطيات المثارة أن الخلل لا يكمن في قوة الضوء وحدها، بل في الطريقة التي يتم بها تركيب هذه المصابيح داخل منظومات لم تُصمم لاستقبالها أصلاً. فالعواكس الأصلية للمركبات تُبنى وفق هندسة دقيقة تحدد اتجاه الحزمة الضوئية وتركيزها، غير أن إدخال مصابيح عالية الشدة بشكل عشوائي يؤدي إلى تشتيت الأشعة بدل توجيهها، ما يخلق ما يشبه “الجدار الأبيض” أمام السائق القادم من الاتجاه المعاكس. لحظات قصيرة من الإبهار البصري قد تكون كافية لفقدان التركيز، أو الانحراف عن المسار، أو الاصطدام المباشر، خصوصاً في الطرق الضيقة أو المقاطع التي تعرف حركة كثيفة ليلاً.

وفي العمق، تبدو القضية أبعد من مجرد مخالفة تقنية معزولة، إذ تعكس جانباً من الفوضى التي تسللت إلى سوق تجهيزات السيارات بالمغرب، حيث تنتشر منتجات مستوردة تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية، ويتم ترويجها وتركيبها بسهولة كبيرة داخل محلات التعديل والصيانة، في غياب مراقبة صارمة لسلاسل الاستيراد والتسويق. وبين الرغبة في “تحديث” المركبات وبين ثقافة الاستعراض الضوئي التي اجتاحت بعض السائقين، أصبحت الطرقات تتحمل كلفة هذا الانفلات التقني بشكل يومي.

ولذلك، لم تكتف النائبة البرلمانية بإثارة الخطر، بل دعت إلى مراجعة معايير الفحص التقني الدوري، عبر إدراج سلامة توزيع الحزمة الضوئية ضمن الشروط الأساسية للمصادقة على صلاحية العربات. كما طالبت بتشديد التنسيق بين مصالح الجمارك ووزارة التجارة من أجل مراقبة دخول هذه المصابيح إلى السوق الوطنية، مع تعزيز الدور التحسيسي للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لتنبيه المواطنين إلى أن تعديلاً يبدو بسيطاً في نظام الإنارة قد يتحول، في لحظة تهور أو إهمال، إلى سبب مباشر في مأساة مرورية قاتلة.

وفي وقت تتزايد فيه أرقام حوادث السير، يبدو أن النقاش لم يعد يتعلق فقط بالبنية التحتية أو سلوك السائقين، بل أيضاً بتفاصيل تقنية صغيرة تتحول بصمت إلى تهديد يومي على الطرق. فبعض الحوادث لا تبدأ بالسرعة، بل تبدأ أحياناً بضوءٍ أقوى مما ينبغي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى