التصنيع والطاقة المتجددة يدفعان المغرب إلى قائمة أقوى اقتصادات إفريقيا

أميمة حدري
تقرير- عزز المغرب موقعه ضمن أقوى الاقتصادات الإفريقية، بعدما وضعه تقرير حديث لصندوق النقد الدولي ضمن خمس دول فقط يرتقب أن تقود نحو نصف اقتصاد القارة خلال سنة 2026.
وأفاد تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي نقلت تفاصيله مجلة “بيزنيس إنسايدر”، بأن المغرب يتوقع أن يحقق ناتجا محليا إجماليا يصل إلى حوالي 194 مليار دولار خلال سنة 2026، محتلا بذلك المرتبة الخامسة إفريقيا خلف كل من جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر، ضمن مجموعة اقتصادات ستستحوذ مجتمعة على ما يقارب 50 في المائة من إجمالي اقتصاد القارة الإفريقية.
ويعكس هذا التقدم، بحسب التقرير، نجاح المملكة في ترسيخ نموذج اقتصادي قائم على التنويع الصناعي والاستثمارات الإنتاجية، بعيدا عن الاعتماد على الموارد الطاقية التقليدية، وهو ما جعل المغرب يبرز كأحد أبرز مراكز التصنيع والخدمات اللوجستية في المنطقة الإفريقية والمتوسطية، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته التجارية مع عدد من التكتلات الاقتصادية الدولية.
وسلط التقرير الضوء على الدينامية التي يشهدها قطاع صناعة السيارات بالمغرب، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، بعدما أصبحت المملكة من أبرز المنتجين والمصدرين للسيارات ومكوناتها في إفريقيا، إلى جانب التطور المتواصل الذي يعرفه قطاع الطاقات المتجددة، خاصة مشاريع الطاقة الشمسية والريحية التي عززت توجه المغرب نحو تقليص التبعية الطاقية وترسيخ مكانته كفاعل إقليمي في مجال الانتقال الطاقي.
كما أشار التقرير إلى أن المغرب استطاع الحفاظ على استقرار نسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي، رغم التقلبات الاقتصادية الدولية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملات في عدد من الدول الإفريقية، مبرزا أن المملكة واصلت تعزيز صادراتها الصناعية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، في وقت واجهت فيه اقتصادات إفريقية أخرى صعوبات مرتبطة بالديون أو الاعتماد الكبير على صادرات المواد الأولية.
وفي مقابل الاقتصادات الإفريقية التي تعتمد بشكل أساسي على النفط والغاز، اعتبر التقرير أن النموذج المغربي يكتسب خصوصيته من اعتماده على التصنيع والبنية التحتية والتجارة والخدمات، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني ومنحه قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الدولية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي المرتبط بسلاسل الإنتاج والصناعات الخضراء.
وأكد صندوق النقد الدولي أن النفوذ الاقتصادي داخل القارة الإفريقية بات يتركز بشكل متزايد في عدد محدود من القوى الإقليمية القادرة على جذب الرساميل وتطوير صناعاتها وتعزيز تنافسيتها التجارية، مشيرا إلى أن الاقتصادات الكبرى أصبحت تستحوذ على النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتدفقات التجارية، بينما ما تزال دول أخرى تواجه تحديات مرتبطة بضعف التصنيع والهشاشة الاقتصادية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن المؤشرات التي كشف عنها التقرير تعكس التحول التدريجي الذي يشهده المغرب نحو اقتصاد صناعي أكثر اندماجا في الأسواق الدولية، خاصة مع تنامي الاستثمارات في قطاعات السيارات والطيران والطاقات النظيفة والبنيات اللوجستية، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، التي تراهن عليها المملكة لتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.





