بين الحاجة والفوضى.. النقل السري يشعل الجدل في سيدي بيبي

حسين العياشي

خبر_لم يعد مشهد السيارات المتوقفة بشكل عشوائي عند مداخل المدارات الطرقية وفي محاذاة الطريق الوطنية رقم 1 بجماعة سيدي بيبي يثير الانتباه كما كان في السابق، بعدما تحول إلى جزء من تفاصيل يومية يعيش على وقعها السكان ومستعملو الطريق بإقليم اشتوكة آيت باها. غير أن ما يبدو للبعض مجرد نشاط عابر لكسب لقمة العيش، بات بالنسبة إلى كثيرين عنوانا لفوضى مرورية تتسع رقعتها يوما بعد آخر، وسط تزايد الشكايات من تنامي ظاهرة النقل السري في عدد من النقاط الحيوية بالجماعة.

في ساعات الذروة، يتغير إيقاع الحركة قرب مركز سيدي بيبي. سيارات تتوقف فجأة على جنبات الطريق، ركاب يصعدون وينزلون على عجل، وصفوف من العربات تربك انسيابية السير عند المدارات والممرات المؤدية إلى المرافق العمومية والأسواق. وبين من يعتبر الأمر استجابة لحاجة نقل حقيقية، ومن يراه تهديدا مباشرا لسلامة مستعملي الطريق، تبدو الظاهرة أكبر من مجرد مخالفة عابرة لقانون السير.

فعاليات محلية تتحدث عن تحول النقل السري من نشاط محدود إلى واقع يومي يفرض نفسه بقوة، خصوصا على مستوى المحاور القريبة من الطريق الوطنية رقم 1، التي تعد من أكثر الطرق حركية بالمنطقة. ومع غياب نقط توقف منظمة، أصبحت بعض العربات تشتغل بمنطق “الالتقاط السريع” للركاب، في مشاهد تختلط فيها السرعة بالفوضى، وتتحول معها المدارات الطرقية إلى فضاءات مفتوحة للتوقف العشوائي والمنافسة غير المنظمة.

ولا يقف الجدل عند حدود الاختناق المروري فقط، بل يمتد إلى ما يعتبره مهنيون ومواطنون “منافسة غير متكافئة” مع وسائل النقل القانونية، التي تشتغل وفق دفاتر تحملات وشروط مرتبطة بالتأمين والسلامة والمسؤولية القانونية. فحين يتحرك جزء من النقل خارج الإطار المنظم، تصبح الأسئلة المرتبطة بحماية الركاب، وتعويض المتضررين في حال وقوع حوادث، مطروحة بإلحاح أكبر، خاصة في منطقة تعرف حركية دائمة للمسافرين والعاملين والمرتفقين.

لكن، في المقابل، تبدو المقاربة الزجرية وحدها عاجزة عن تفكيك الظاهرة أو الحد منها بشكل نهائي. فالكثير من المواطنين الذين يلجؤون إلى هذا النوع من النقل لا يفعلون ذلك دائما بدافع الاختيار، بل أحيانا بسبب محدودية العرض المتوفر، أو غياب وسائل نقل كافية في بعض التوقيتات والمسارات، ما يجعل النقل السري بالنسبة إلى فئات واسعة “حلا اضطراريا” أكثر منه خيارا مفضلا.

هذا التداخل بين الحاجة الاجتماعية والفوضى التنظيمية يجعل الملف أكثر تعقيدا مما يبدو في ظاهره. فالمشهد في سيدي بيبي لا يعكس فقط اختلالا في احترام قواعد السير، بل يكشف أيضا عن ضغط متزايد على خدمات النقل بالمناطق شبه الحضرية، حيث يتسع الطلب بوتيرة أسرع من قدرة العرض المنظم على الاستجابة.

وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى طبيعة الطريق الوطنية رقم 1، التي تشكل شريانا حيويا يربط عددا من المناطق داخل إقليم اشتوكة آيت باها وخارجه. وهو ما يجعل أي توقف غير منظم أو استغلال عشوائي للمدارات الطرقية عاملا مضاعفا لمخاطر حوادث السير، خصوصا مع السرعة التي تعرفها بعض المقاطع، وحجم العربات التي تعبر هذا المحور بشكل يومي.

وفي هذا السياق، تؤكد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” باستمرار على أهمية التدبير المنظم لحركة السير، وربط السلامة الطرقية بمقاربة متكاملة تقوم على التنظيم والمراقبة وتحسين جودة الخدمات الموجهة للمرتفقين. غير أن الواقع الميداني في بعض النقاط بسيدي بيبي يوحي بأن الطريق ما يزال طويلا بين النصوص المنظمة والممارسة اليومية على الأرض.

وبين الحاجة إلى حماية مستعملي الطريق، وضمان حق المواطنين في التنقل في ظروف آمنة ومنظمة، تجد سيدي بيبي نفسها أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن ضبط فوضى النقل السري دون تجاهل الأسباب التي ساهمت في انتشاره؟ وكيف يمكن إعادة الانضباط إلى الشارع دون أن يتحول ذلك إلى معالجة سطحية لخلل أعمق يرتبط ببنية النقل المحلي نفسها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى