واشنطن تُسرّع منح التأشيرات للمغاربة قبل كأس العالم 2026

حسين العياشي

تقرير_ قبل أقل من شهر على انطلاق نهائيات كأس العالم، التي تحتضنها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت واشنطن في تسريع وتيرة استعداداتها القنصلية تحسبا لموجة الطلبات المرتبطة بالحدث الكروي الأكبر عالميا، واضعة المغرب ضمن أبرز الدول التي سجلت تحسنا لافتا في آجال الحصول على التأشيرة الأمريكية.

وكشف تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، وُجّه إلى الكونغرس بتاريخ 15 ماي الجاري، أن المدة الزمنية المطلوبة للحصول على موعد لتأشيرة السياحة بالمغرب تراجعت من سبعة أشهر إلى ثلاثة فقط، في مؤشر اعتبرته الإدارة الأمريكية من بين أبرز نتائج التعبئة القنصلية التي أطلقتها استعدادا للمونديال.

ويضع هذا التطور المغرب ضمن قائمة الدول التي شهدت أكبر انخفاض في فترات الانتظار، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تفادي الضغط الذي يُتوقع أن تعرفه قنصلياتها عبر العالم مع اقتراب المنافسة، التي يرتقب أن تستقطب ملايين المشجعين من مختلف القارات.

وأكدت الخارجية الأمريكية، في تقريرها، أنها تعمل على التوفيق بين تسريع معالجة طلبات التأشيرة والحفاظ على ما وصفته بـ”أعلى معايير المراقبة والتحقق الأمني”، مشددة على أن كل طلب تأشيرة يظل، من منظورها، “قرارا مرتبطا بالأمن القومي الأمريكي”.

وفي هذا الإطار، أوضح مكتب الشؤون القنصلية أنه جرى تعزيز الموارد البشرية عبر إيفاد أكثر من 600 موظف إضافي لتسريع دراسة الملفات وتخفيف الضغط على المراكز القنصلية، وهي الخطوة التي انعكست بشكل مباشر على عدد من الدول، من بينها المغرب، حيث تقلصت آجال الانتظار بأكثر من النصف.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن أكثر من 80 في المائة من طالبي التأشيرات عبر العالم أصبح بإمكانهم حاليا الحصول على موعد في أقل من ستين يوما، في محاولة من واشنطن لتجنب تكرار مشاهد الاكتظاظ والتأخير التي رافقت مواعيد دولية كبرى سابقة.

ورغم هذا الانفراج النسبي، تحرص السلطات الأمريكية على التأكيد أن تسهيل المواعيد لا يعني التخفيف من شروط منح التأشيرة، إذ شدد التقرير على أن جميع المتقدمين سيظلون مطالبين بإثبات احترامهم للقوانين الأمريكية وتوفرهم على الشروط القانونية اللازمة لدخول التراب الأمريكي.

وفي خطوة تستهدف بالأساس مشجعي كأس العالم، أعلنت واشنطن عن تفعيل نظام الأولوية الخاص بمواعيد “فيفا” المعروف بـPASS، والذي دخل حيز التنفيذ منذ 20 يناير الماضي، ويسمح لحاملي التذاكر الرسمية بحجز مواعيد مقابلات التأشيرة قبل انطلاق البطولة.

ووفق التقرير، فقد استفاد بالفعل أكثر من 4800 شخص من هذا النظام، فيما أكدت الإدارة الأمريكية أن كل شخص يقتني تذكرة رسمية عبر الاتحاد الدولي لكرة القدم يمكنه الاستفادة من مسطرة برمجة سريعة لموعد المقابلة القنصلية.

كما يشمل هذا التسهيل الأطر والوفود المعتمدة من طرف “فيفا”، حيث خصصت السفارات والقنصليات الأمريكية موظفين للتنسيق المباشر مع الاتحادات الوطنية، بهدف تسهيل تنقل المنتخبات وأفراد طواقمها التقنية والإدارية وعائلاتهم.

غير أن الرسالة الأبرز التي حرص التقرير الأمريكي على تمريرها، هي أن امتلاك تذكرة لحضور مباريات كأس العالم لا يمنح أي ضمان تلقائي بالحصول على التأشيرة أو دخول الولايات المتحدة، إذ تبقى الكلمة الأخيرة للمصالح القنصلية والأمنية المختصة.

ويعكس هذا التشديد الأمريكي محاولة واضحة لتحقيق توازن دقيق بين الانفتاح الذي تفرضه استضافة حدث رياضي عالمي بحجم كأس العالم، والهواجس الأمنية التي تزداد حضورا في السياسة القنصلية الأمريكية، خاصة في ظل التدفقات البشرية الكبيرة المرتبطة بالتظاهرات الدولية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى