ميداوي يدافع داخل قبة البرلمان عن مشروع تقسيم الجامعات الكبرى لمواجهة الاكتظاظ

أميمة حدري

خبر_ دافع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، داخل قبة البرلمان عن مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية الوطنية، معتبرا أن توجه الحكومة نحو تقسيم الجامعات الكبرى وإحداث مؤسسات جامعية جديدة، أصبح ضرورة فرضتها التحولات الديمغرافية والضغوط المتزايدة التي يعرفها قطاع التعليم العالي بالمغرب، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأعداد الطلبة واتساع رقعة الاكتظاظ داخل عدد من الجامعات.

وقال ميداوي، خلال جوابه على سؤال مستجدات الخريطة الجامعية خلال جلسة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، إن مشروع الخريطة الجامعية الجديدة يستند إلى مقتضيات القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، موضحا أن هذا الورش يأتي في سياق تنزيل مخطط مديري استراتيجي يروم إعادة تنظيم التعليم العالي وفق مقاربة تعتمد العدالة المجالية والحاجيات الجهوية والوطنية، إلى جانب مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل على الصعيد الدولي.

وأوضح الوزير أن بعض الجامعات المغربية أصبحت تواجه ضغطا غير مسبوق، مستشهدا بجامعة ابن زهر التي قال إنها تغطي ما يقارب 55 في المائة من التراب الوطني وتضم حوالي 170 ألف طالب، وهو رقم وصفه بـ “أنه يتجاوز بكثير المعدلات الدولية المعتمدة داخل الجامعات الكبرى عبر العالم”، مبرزا أن كبريات الجامعات المصنفة عالميا لا يتجاوز عدد طلبتها في الغالب ما بين 22 ألفا و54 ألف طالب، وهو ما يجعل استمرار الوضع الحالي، بحسب تعبيره، “غير قابل للاستدامة على المستوى البيداغوجي والإداري والاجتماعي”.

وفي معرض دفاعه عن المشروع، شدد ميداوي على أن إعادة تقسيم الجامعات الكبرى لا تستهدف فقط تخفيف الاكتظاظ، بل تروم أيضا تحسين جودة التكوين والرفع من فعالية الحكامة الجامعية وتقريب الخدمات من الطلبة، معتبرا أن الجامعة المغربية مطالبة اليوم بالتكيف مع التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، سواء على مستوى التكوينات أو المهن الجديدة أو متطلبات الاقتصاد الدولي، مؤكدا أن المهن لم تعد مرتبطة فقط بالسوق الوطنية، بل أصبحت عابرة للحدود والقارات، ما يفرض على الجامعات المغربية إعادة النظر في بنياتها التنظيمية وقدراتها الاستيعابية.

وأشار الوزير إلى أن مشروع الخريطة الجامعية الجديدة تم إعداده وفق مقاربة تشاركية، بعد مشاورات مع مختلف المتدخلين والمؤسسات المعنية، مضيفا أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار التوازنات المجالية والحاجيات الخاصة بكل جهة، إلى جانب المؤشرات الديمغرافية والاقتصادية والتنموية، بهدف بناء عرض جامعي أكثر توازنا ونجاعة وقدرة على الاستجابة للتحولات المستقبلية.

وكشف المسؤول الحكومي أن التصور الجديد يقترح إعادة توزيع عدد من المؤسسات الجامعية وإحداث جامعات جديدة بعدد من الجهات، من بينها الداخلة والعيون وكلميم، إلى جانب إعادة هيكلة جامعة ابن زهر عبر إحداث أقطاب جامعية مستقلة بكل من أكادير وأيت ملول وورزازات.

كما كشف ميداوي أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي قدم رأيه بخصوص المشروع خلال الأسابيع الأخيرة، مضيفا أن الوزارة تنتظر الملاحظات النهائية قصد إدماجها ضمن الصيغة النهائية للخطة قبل المرور إلى مراحل التنفيذ، مؤكدا أن الوزارة تتعامل بإيجابية مع مختلف الملاحظات والتوصيات المرتبطة بالمشروع.

وفي إطار توسيع العرض الجامعي، أعلن الوزير أن اللجنة الوطنية للتنسيق الخاصة بالتعليم العالي اقترحت خلال مرحلة أولى إحداث 26 مؤسسة جامعية جديدة، على أن يتم لاحقا إطلاق مرحلة ثانية تشمل 23 مؤسسة إضافية، في خطوة قال إنها تروم الاستجابة للطلب المتزايد على التعليم العالي وتقليص الفوارق المجالية بين الجهات، فضلا عن خلق دينامية أكاديمية جديدة قادرة على مواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها مختلف مناطق المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى