حكومة أخنوش..التعليم سقيم والخطاب عقيم

بشرى عطوشي
رأي _ يبدو أن رئيس الحكومة وهو يستعرض للمرة الرابعة في جلسات المساءلة الشهرية، حصيلة الحكومة في قطاع التعليم، متبجحا بأرقام لا تمت للواقع بصلة، ونجاحات ومدارس وتعليم لا يعلى عليه، وكأنه يريد أن ينفض عن معطف الوزير المسؤول عن القطاع، بعض الأتربة العالقة.
التعليم الذي يتحدث عنه أخنوش أمام نواب الأمة، يبدو أنه التعليم الذي نحلم به، إلا أن برامج الحكومة جعلت منه الكابوس الذي يؤرق الأسر المغربية.
رئيس الحكومة من وسط كل الزوابع والعواصف المحيطة بالمواطن المغربي، وجد موضوع التعليم موضوعا من السهل استعراض أرقامه والتلويح بما حققته مدارس الريادة وانخفاض الهدر وووووو، إلا أن النواب في المعارضة على وجه الخصوص، ذكروه بأن هناك الكثير من المواضيع التي لم يجرؤ على طرحها في جلسات سابقة.
إنكم يا رئيس الحكومة تتحدثون عن تعليم على مقاسكم، لأنكم لا تعلمون عن قساوة العيش شيئا، لا تعلمون عن معاناة التلاميذ والتلميذات في المداشر، لا تعلمون عن مكابدتهم عناء التنقل وصولا للمدرسة، لا تعلمون عن الهشاشة إلا الإسم، وعن الفقر إلا أنه “كاد أن يكون كفرا”، ولا عن واقع المواطن المغربي إلا بعض الأرقام، التي تقرأونها في أوراقكم وملفاتكم، لا تدرون بأن حكومتكم والحكومات المتعاقبة السابقة سممت التعليم، وكل حكومة كانت تأتي ببرنامج تخسر فيه الميزانيات بدون جدوى.
حكومتكم يا رئيس الحكومة، كانت الحكومة التي قصت كل الأجنحة، ووأدت أحلام وآمال المغاربة في عيش يليق بمغربهم الزاخر بالثروات، وكنتم خير من أعطى الوعود وأخلفها، وفي جميع القطاعات، وكنتم خير مثال على فشل برامج صرفت فيها الملايير من الدراهم، وأغرقتم المواطن في فشلكم بأن حرمتموه من تعليم وتطبيب جيد، وقطعتم عنه صنابير الكرامة والعيش الكريم.
وإن بدأت في عد بطولاتكم الدنكشوتية، فلن أتمكن من إحصائها، ولن أستدل بأرقام المؤسسات غير الحكومية، وتقارير المجلس الأعلى للحسابات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، لأنها تكشف ما تحاولون إخفاءه عبر أرقامكن التي تتلحفون بها في كل مناسبة وفي كل مكان.
العفاريت والتماسيح التي تحدث عنها عبد الإلاه بنكيران، وساهم في التعتيم عليها، وأعطاها العصا لتجلد ما تبقى من الكرامة، هم بالفعل من دقوا آخر مسمار في نعش الطبقة المتوسطة، وزادت الطبقة الفقيرة فقرا، والطبقة الغنية غنى، هم أصبحنا نراهم في صحونا، في كل مكان، وهم من نقول عنهم “السماسرية”، “الفراقشية”، “الشناقة”، وفي كل القطاعات دون استثناء، بل حتى في قطاع التعليم، الذي كان قبل ثلاثة عقود حقا مجانيا، لكل مواطن.
إن فشل برامج التعليم، غداه غرور الحكومات المتعاقبة، والتعتيم على الحقائق المرتبطة بهذا الفشل.
وعند الاعتراف بأنكم فشلتم في تحقيق تعليم يحترم تلميذا وأستاذا وأبا، ستكونون بالفعل قادرين على فهم أنكم أغفلتم شيئا يسمى كرامة مواطن، وأساس وطن.





