
أميمة حدري
صعد الفريق الحركي بمجلس المستشارين من لهجته تجاه الحكومة، موجها انتقادات حادة لتدبيرها ملفات المحروقات وارتفاع أسعار السمك والمواد الأساسية، معتبرا أن السياسات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة عمّقت معاناة المواطنين وأثقلت القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة.
وأكد يونس ملال، خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس المستشارين، أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي بات يفرض مراجعة حقيقية للخيارات الحكومية، في ظل استمرار موجة الغلاء التي تطال عددا من المواد الاستهلاكية الأساسية، رغم الإجراءات والإعانات التي أعلنتها الحكومة في أكثر من مناسبة.
وسجل المتحدث أن قطاع المحروقات ما يزال يثير جدلا واسعا بسبب استمرار ارتفاع الأسعار، معتبرا أن الحكومة لم تقدم حلولا عملية تحد من انعكاسات الأزمة على المواطنين والمهنيين، معيدا التذكير بالنقاش الذي رافق مقترحات تسقيف أرباح شركات المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، مبرزا أن المعارضة سبق أن نبهت إلى تداعيات تحرير القطاع دون توفير آليات فعالة للمراقبة وحماية المستهلك.
وفي سياق متصل، انتقد عضو الفريق الحركي استمرار ارتفاع أسعار السمك في الأسواق الوطنية، رغم المؤهلات البحرية الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب، مشيرا إلى أن امتلاك المملكة لواجهة بحرية تمتد لآلاف الكيلومترات لم ينعكس، بحسب تعبيره، على القدرة الشرائية للمواطنين ولا على وفرة المنتوجات البحرية بأسعار مناسبة.
واعتبر ملال أن البرامج القطاعية التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية، سواء في الصيد البحري أو الفلاحة أو الطاقة، لم تحقق الأثر الاجتماعي المنتظر، موضحاً أن المواطن ما يزال يواجه صعوبات يومية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد أسعار المواد الأساسية.
كما انتقد المتحدث استمرار اعتماد المغرب على الاستيراد في عدد من المواد الحيوية، رغم الميزانيات الضخمة التي رصدت للقطاع الفلاحي، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الخضر واللحوم يعكس وجود اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتسويق وسلاسل التوزيع.
ودعا الفريق الحركي الحكومة إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل شامل، والعمل على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع اعتماد مقاربة تقوم على تحقيق الأمن الغذائي وضبط الأسواق ومحاربة المضاربات التي تؤثر على الأسعار.
وختم يونس ملاب مداخلته بالتأكيد على أن الحفاظ على السلم الاجتماعي يظل رهينا بقدرة الحكومة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمغاربة، واتخاذ قرارات تعيد الثقة في المؤسسات والسياسات العمومية.





