احتياطات المغرب من العملة الصعبة تقفز إلى مستوى غير مسبوق

إعلام تيفي

تقرير_ عزّز المغرب مكانته ضمن أقوى الاقتصادات الإفريقية من حيث احتياطي النقد الأجنبي، بعدما رفع رصيده من العملات الصعبة إلى مستوى غير مسبوق بلغ 48,6 مليار دولار خلال سنة 2025، في قفزة سنوية بلغت 30,8 في المائة، وفق أحدث تقرير صادر عن البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير (Afreximbank).

ولا تعكس هذه الأرقام مجرد تحسن محاسباتي في المؤشرات المالية، بل تعكس قدرة الاقتصاد المغربي على استقطاب تدفقات متواصلة من العملة الصعبة، رغم بيئة دولية ما تزال مطبوعة بتقلبات الأسواق وتداعيات الأزمات الجيوسياسية.

وبهذا الأداء، ارتقى المغرب إلى المرتبة الخامسة إفريقيا من حيث احتياطات النقد الأجنبي، مستحوذا على نحو 9,4 في المائة من إجمالي الاحتياطات التي تمتلكها دول القارة، والتي بلغت مجتمعة 515,2 مليار دولار خلال سنة 2025، مقابل 469,2 مليار دولار سنة 2024، أي بزيادة قاربت 9,8 في المائة.

وتزداد أهمية هذا الإنجاز بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد المغربي، إذ جاء هذا الترتيب دون أن يكون المغرب بلدا منتجا أو مصدرا للنفط، خلافا لمعظم الدول التي تتصدر القائمة الإفريقية بفضل عائدات الموارد الطبيعية. فقد حافظت ليبيا على الصدارة باحتياطات بلغت 87,9 مليار دولار، تلتها جنوب إفريقيا بـ75,9 مليار دولار، ثم الجزائر بـ52 مليار دولار، فمصر بـ51,4 مليار دولار، بينما جاء المغرب خامسا متقدما على نيجيريا، أكبر اقتصاد إفريقي من حيث الناتج الداخلي الخام وأكبر منتج للنفط في القارة، والتي بلغت احتياطاتها 46 مليار دولار.

ويكشف التقرير أن احتياطات المملكة أصبحت تكفي لتغطية وارداتها لمدة 6,2 أشهر، وهو مستوى يتجاوز بكثير المتوسط الإفريقي المحدد في 4,9 أشهر، كما يفوق بشكل مريح الحد الأدنى البالغ ثلاثة أشهر، الذي تعتبره المؤسسات المالية الدولية مؤشرا أساسيا على متانة الوضع الخارجي وقدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات.

ولم يكن بلوغ هذا المستوى القياسي وليد ظرفية عابرة، بل جاء بعد مسار عرف تقلبات واضحة خلال السنوات الأخيرة. ففي سنة 2022 تراجعت الاحتياطات إلى 32,3 مليار دولار، مقابل 35,6 مليار دولار سنة 2021، متأثرة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، قبل أن يبدأ المنحى التصاعدي تدريجيا سنة 2023 بوصولها إلى 36,3 مليار دولار، ثم إلى 37,1 مليار دولار خلال سنة 2024، وصولا إلى القفزة القياسية المسجلة في 2025.

ويرجع هذا التحسن، بحسب التقرير، إلى تضافر عدة عوامل، في مقدمتها الأداء القوي للقطاع السياحي، وانتعاش صادرات الفوسفاط ومشتقاته، فضلا عن استمرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج عند مستويات مرتفعة، إلى جانب الدينامية التي شهدتها قطاعات تصديرية أخرى، ما وفر تدفقات مهمة من العملات الأجنبية وأسهم في تعزيز الاحتياطي الوطني.

ويعكس هذا التطور أيضا نجاح المغرب في تنويع مصادر العملة الصعبة، وعدم الارتهان لمورد وحيد كما هو الحال في بعض الاقتصادات الريعية، وهو ما منح المالية الخارجية للمملكة قدرا أكبر من الصلابة والقدرة على امتصاص الصدمات، ورسخ موقعها ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر توازنا على مستوى المؤشرات الماكرو اقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى