بطاقة الإعاقة تحرم مستفيدين من حقهم في النقل  المجاني

فاطمة الزهراء ايت ناصر

رغم الحديث المتواصل عن تعزيز إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من حقوقهم الأساسية، ما يزال عدد من المواطنين يواجهون صعوبات يومية في الاستفادة من خدمات النقل العمومي المجاني أو المدعم، بسبب عدم توفرهم على بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، التي أصبحت شرطاً أساسياً للاستفادة من هذه الامتيازات.

ويشتكي عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم من تعقيد الإجراءات الإدارية المرتبطة بالحصول على هذه البطاقة، أو من طول مدة انتظار تسليمها، ما يحرمهم عمليا من حق التنقل بشروط تراعي أوضاعهم الاجتماعية والصحية.

ويؤكد متضررون أن غياب البطاقة يجعلهم مطالبين بأداء تكاليف النقل بشكل يومي، رغم توفرهم على ملفات طبية وشهادات تثبت إعاقتهم.

وتبرز أهمية النقل العمومي بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة باعتباره وسيلة أساسية للولوج إلى التعليم والتكوين والعمل والعلاج والخدمات الإدارية.

غير أن اشتراط الإدلاء بالبطاقة دون إيجاد حلول انتقالية أو بدائل مؤقتة يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة.

وكانت عدة مبادرات وتشريعات قد ربطت الاستفادة من التخفيضات أو المجانية في وسائل النقل بامتلاك بطاقة تثبت وضعية الإعاقة، وهو ما جعل عددا من الجمعيات الحقوقية تدعو إلى تسريع تعميم هذه البطاقة وتبسيط مساطر الحصول عليها، تفاديا لإقصاء أشخاص يفترض أن يكونوا من أول المستفيدين من إجراءات الدعم والإدماج.

ويرى فاعلون جمعويون أن الحق في التنقل لا ينبغي أن يبقى رهينا بإجراءات إدارية قد تستغرق أشهرا، مطالبين باعتماد حلول بديلة مؤقتة، كقبول الشهادات الطبية أو الوثائق الإدارية الأخرى إلى حين تسليم البطاقة الرسمية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه السياسات العمومية نحو تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتحسين ولوجهم إلى الخدمات الأساسية، يبقى تحدي تعميم بطاقة الإعاقة وتسهيل الحصول عليها من بين أبرز الإشكالات التي تتطلب معالجة عاجلة، حتى لا يتحول حق التنقل إلى امتياز يستفيد منه البعض ويحرم منه آخرون بسبب عراقيل إدارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى